للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَمَنْ صَلَّى مَعَ وَاحِدٍ أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ) لِحَدِيثِ «ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَإِنَّهُ صَلَّى بِهِ وَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ» وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الإِمَامِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ نَظَلَتَهُ أَنَّهُ

تكن في الخلوة، فأما لو كان لهن أو لبعضهن محرم يجوز ويكره.

فإن قيل: لو كان كذلك لما جازت إمامة المرأة في صلاة الجنازة بلا كراهة.

قلنا: لأنهن إن صلين بجماعة في المكتوبة والتراويح يلزم ارتكاب مكروه، والجماعة سنة فيهما، فكان ترك السنة أولى من ارتكاب المكروه، أما صلاة الجنازة فريضة، وقيام الإمام وسطهن مكروه، فإقامة الفريضة مع ارتكاب المكروه أولى، وإنما قلنا ذلك؛ لأنهن إن صلين بجماعة يلزم مكروه مع إقامة الفرض؛ لأن الصلاة تقع من الكل فرضاً، وإن صلين فرادى حتى لا يلزم المكروه أدى ذلك إلى فوات الصلاة عن البعض؛ لأن الفرض يسقط بأداء واحدة، وقد يتفق فراغ الواحدة قبل فراغ الباقيات، فتكون الصلاة من الباقيات نفلاً، والتنفل بصلاة الجماعة غير مشروع، فعلم أنهن ابتلين بين ترك الفرض وبين ارتكاب المكروه. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).

قوله: (لحديث ابن عباس) عن ابن عباس أنه قال: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زوج النبي لأراقب صلاته بالليل، فانتبه النبي وقال: «نامَتِ العُيونُ وغارَتِ النّجومُ، وَبَقِيَ الحَيُّ القيوم»، ثم قرأ آخر سورة آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى أخر السورة، ثم قام إلى شن معلق فتوضأ وافتتح الصلاة، فقمت وتوضأت ووقفت عن يساره، فأخذ بأذني وأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه (٢). كذا في المبسوط (٣).

وفي مبسوط شيخ الإسلام (٤): فأخذ ذؤابتي وأقامني عن يمينه، فعدت إلى


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٥٤).
(٢) جزء من حديث أخرجه تمام في فوائده (٢/ ١٢٢، رقم ١٣١٨) ابن عباس وهو عند البخاري (١/ ١٤١، رقم ٦٩٩)، (٨/ ٦٩، رقم ٦٣١٦).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/٤٣).
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٥٩)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>