الحُرُوفُ، يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ فَهُوَ عَفْوٌ كَالعُطَاسِ) وَالجُشَاءِ إِذَا حَصَلَ بِهِ حُرُوفٌ. (وَمَنْ عَطَسَ فَقَالَ لَهُ آخَرُ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ» … ... … ... …
وفي المحيط (١): إن لم يكن مدفوعا إليه في التنحنح، إلا أنه لإصلاح الحلق، إن ظهر له حروف نحو قوله: (أح أح) وتكلف في ذلك؛ فقال إسماعيل الزاهد: يقطع الصلاة عندهما؛ لأنه حروف مُهجَّاةٌ. وقال غيره من المشايخ: لا يقطع.
وإن لم تظهر له حروف مُهجَّاةٌ لا يقطع بالاتفاق، وكذا قال الشافعي (٢).
فالاختلاف في هذه المسألة لم يقطع الجواب في المتن، وقال: (ينبغي أن يفسد عندهما).
وللشافعي في التنحنح إن ظهر له حروف قولان كما في النفخ.
(كالعطاس)؛ يعني: إذا ظهر له حروف، نحو: (أصهب) لا يفسد. كذا في المبسوط (٣).
وأراد بالأصهب: هيئة العطاس؛ فإنه يكون لبعض الناس على هذه الهيئة.
(والجشاء)؛ يعني: إذا ظهر له حروف مهجاة.
وفي فتاوى العتابي (٤): وكذا التثاؤب إذا ظهر له حروف مهجاة، وفيه لو اشتد مرضه فقال: (بسم الله) عند قيامه لضعفه؛ لا تفسد، وكذا لو أنَّ وهو لا يملك.
قوله: (فقال له آخر: يرحمك الله): وإنما قيد بهذا؛ لأنه لو قال لعاطس لنفسه لا تفسد؛ لأن هذا بمنزلة قوله: (يرحمني الله)، وبهذا لا تفسد. كذا في الفوائد الظهيرية (٥).
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٨٧).
(٢) انظر: الإقناع للماوردي (ص ٤٦)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٨٤).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/٣٣).
(٤) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٥٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤١٢).
(٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٩٩).