وَدَلَّت المَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ الاقْتِدَاءِ بِالشَّفْعَوِيَّةِ
متروك التسمية عامداً؛ لأنه بخلاف الدليل الظاهر، حتى قلنا: إذا جمع بين ذكية ومتروك التسمية عامداً في العقد؛ يفسد العقد فيهما جميعاً.
وفيه تأمل؛ لأن الساكت شريك الداعي، قال تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩]، وموسى ﵇ كان داعياً، وهارون كان يؤمن ولا يدعو، سماه داعياً؛ لأنه شريك الداعي.
فإن قيل: (آمين) هارون منقول أيضاً، وهو دعاء.
قلنا: لا نسلم أن هارون اشتغل بآمين، ولئن ثبت منه ذلك؛ فليس بدعاء صريحاً.
فإن قيل: فإذا قعد يكون ساكتاً أيضاً، فيكون شريكاً للداعي أيضاً.
قلنا: السكوت يكون دليلاً على الموافقة؛ إذا لم يوجد ما يخالفه، وقد وجد هاهنا هو القعود، فلا يكون سكوته دليلاً على الموافقة. كذا في الكافي (١).
وفي جامع الكردري (٢): المستمع شريك الداعي، كما في سجدة التلاوة؛ فإن السامع يساوي التالي في الثواب ووجوب السجدة والأول أظهر.
وذكر قاضي خان (٣): وهو الصحيح؛ لأن الأصل المتابعة لا المخالفة، ولو قعد يخالفه فيما يجب متابعته.
قوله: (بالشفعوية): وفي ذيل المغرب (٤): ومن الخطأ الظاهر قولهم: اقتداء حنفي المذهب بشفعوي المذهب، وإنما الصواب: الشافعي المذهب في النسبة إلى الشافعي المولد، على حذف ياء النسبة من المنسوب إليه؛ لأن الشافعي منسوب إلى جده شافع، بغير ياء النسبة، ولا يجمع بين منسوبين.
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٠١).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٧١)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٣٥).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٠١).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٣٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٠١).