فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واستدل هؤلاء بالنظر، فقالوا:

أ - إن من وراءه من المصلين أعظم عليه حقًّا ممن يأتي من المتأخرين (١).

وقد يجاب على ذلك: بأن القائلين بالاستحباب اشترطوا ألا يكون هذا الانتظار شاقًّا على المأمومين، فإن شق عليهم فتركه أولى، فالكلام هنا على الانتظار اليسير.

ب - إن في هذا الانتظار تشريكًا بين الله ﷿ وبين الخلق في العبادة، وقد قال الله تعالى: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (٢).

وأُجيب عليهم: بأن هذا الانتظار ليس كذلك، بل هو جمع بين القربتين لما فيه من الإعانة على إدراك القربة، ولو كان كما ظن: لكان تعليم العلم، والأمر بالمعروف، والأذان؛ رياء.

* ثم ماذا تقولون في انتظار الإمام بقية الجماعة في صلاة الخوف؟! (٣).

كما أن الأحاديث التي جاءت عن النبي ﷺ من مراعاته أحوال المأمومين، حيث كان يطيل أحيانًا، ويقصر أحيانًا (٤)، تبطل هذا القول (٥).

جـ - إن الانتظار وإن كان إعانة على إدراك الركعة ففيه إعانة للمتأخر على التكاسل وترك المبادرة والتهيؤ للصلاة قبل حضور وقتها، فالأولى


(١) المغني [٣/ ٧٨]، التاج والإكليل [٢/ ٨٧].
(٢) [المهذب مع المجموع: ٤/ ٢٢٧]، الأم [٢/ ٢٥٧].
(٣) التاج والإكليل [٢/ ٨٧].
(٤) انظر الأحاديث الواردة في ذلك في أدلة أصحاب القول الأول.
(٥) المغني [٣/ ٧٨].

<<  <   >  >>