فإن قيل: كيف نفى عنهم الشك بعد أن وصفهم باليقين والمعنى واحد، وهو تكرار؟
فالجواب: أنه لما وصفهم باليقين نفى عنهم أن يشكوا فيما يُستقبل بعد يقينهم الحاصل الآن، فكأنه وصفهم باليقين في الحال والاستقبال.
وقال الزمخشري: ذلك مبالغة وتأكيد (١).
﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ المرض: عبارة عن الشك، وأكثر ما يطلق
﴿الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ على المنافقين.
فإن قيل: هذه السورة مكية ولم يكن حينئذ منافقون وإنما حدث المنافقون بالمدينة؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن معناه: يقول المنافقون إذا حدثوا، ففيه إخبار بالغيب.
والآخر: أن يريد: مَنْ كان بمكة من أهل الشك.
وقولهم: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ استبعادٌ لأن يكون هذا من عند الله.
﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ يحتمل القصد بهذا وجهين:
أحدهما: وصف جنود الله بالكثرة؛ أي: هم من كثرتهم لا يعلمهم إلا الله.
والآخر: رفع اعتراض الكفار على التسعة عشر؛ أي: لا يعلم أعداد
(١) الكشاف (١٦/ ١٣٥ - ١٣٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.