فقال بلال: رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجوت. قال: قلت: أي بلال، أباسيري! قال: لا نجوت إن نجا. قال: ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله، رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا. قال: فأحاطوا بنا، وأنا أذب عنهما، فأخلف رجل السيف فضرب ابنه فوقع، فصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط، قال: فقلت: انج بنفسك، فوالله ما أغني عنك شيئًا، قال: فهبروهما بأسيافهم (١) حتى فرغوا منهما.
وعن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا فيما سواه مددا وعددا.
وقاتل - يومئذ - عكاشة بن محصن (٢) بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى النبي ﷺ فأعطاه جذلا من حطب، فقال:«قاتل بهذا يا عكاشة»، فلما أخذه من يده ﵇ هزه فعاد سيفا في يده، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين، ويسمى هذا السيف بالعون، ولم يزل عنده يشهد به المشاهد مع النبي ﷺ.
(١) في الأصل: «بأسيافهما». (٢) عُكاشة بن مِحْصَن بن حُرْثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غَنْم بن دوران بن أسد بن خزيمة. ويكنى أبا مِحْصَن. شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ قيل إنه توفي في خلافة أبي بكر ببراخة سنة اثنتي عشرة من الهجرة، وكان أجمل الرجال. راجع ترجمته في: ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ٣، ص ٩٢، ٩٣، خليفة بن خياط: الطبقات، ص ٣٥، التاريخ، ص ١٠٢، ١٠٣، البخاري: التاريخ الكبير، جـ ٧، ص ٨٦، ترجمة: ٣٨٤، ابن قتيبة: المعارف، ص ٢٧٣، ٢٧٤، الرازي: الجرح والتعديل، جـ ٧، ص ٣٩، ترجمة: ٢١٠، أبي نعيم: حلية الأولياء، جـ ٢، ص ١٢، ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ٣، ص ١٠٨٠، ١٠٨١، ترجمة: ١٨٣٧، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٤، ص ٦٧، النووي: تهذيب الأسماء واللغات: جـ ١، ص ٣٣٨، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ١، ص ٣٨٧، ترجمة: ٤١٨٠، سير أعلام النبلاء، جـ ١، ص ٣٠٧، ٣٠٨، ترجمة: ٦٠، العبر، جـ ١، ص ١٣، ابن حجر: الإصابة: جـ ٤، ص ٥٣٣، ٥٣٤.