وعشرين ليلة، فقذف الله في قلوبهم الرعب، ثم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فقالت الأوس: يا رسول الله، موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت - وكان قد من (١) على بني قينقاع لسؤال عبد الله بن أبي - فيهم (٢) - فقال رسول الله ﷺ: «ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم (٣) رجل منكم؟» قالوا: بلى، قال:«فذلك إلى سعد بن معاذ»، فأتاه قومه فحملوه على حمار وقد كان بجراحته، ثم أقبلوا يقولون له: أحسن إلى مواليك، فلما أكثروا قال: لقد آنَ (٤) لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فلما أنهى إلى رسول الله ﷺ والمسلمين، قال:«قوموا إلى سيدكم»، فقاموا إليه، فقالوا: يا (أبا (٥)) عمرو، إن رسول الله ﷺ قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم بما حكمت؟ قالوا: نعم، قال: وعلى من ها هنا في الناحية التي فيها رسول الله، ﷺ وهو معرض عنها إجلالًا له، فقال رسول الله ﷺ نعم، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء، فقال رسول الله ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة (٦)».
فبعث رسول الله ﷺ فضرب أعناقهم، وهم نحو سبعمائة رجل، وقيل: أقل وأكثر، فيهم عدو الله حيي بن أخطب، وكعب بن أسد (٧) رأس القوم، ثم
= من معالم طابة. وهي بتشديد النون والياء، قال ابن إسحاق: لما أتى رسول الله ﷺ بني قريظة نزل على بئر من آبارها وتلاحق به الناس. ياقوت: معجم البلدان، ج ١، ص ٢٩٨، ٢٩٩. (١) في الأصل: «مر». (٢) في الأصل: «فهم». (٣) في الأصل: «فيكم». (٤) في الأصل: «أبا». (٥) مزيد لاستقامة النص. (٦) سبعة أرقعة: أي سبع سماوات. (٧) كعب بن أسد: راجع ابن هشام: السيرة، ج ٢، ص ٢٥٠ - ٢٥٢.