رمضان فصام وصام الناس معه، حتى إذا كان بين عسفان وأمج (١) أفطر.
ثم مضى في عشرة آلاف من المسلمين، وقد عميت الأخبار عن قريش، وخرج تلك الليالي أبو سفيان بن (٢) حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، يتحسسون الأخبار، وكان العباس بن المطلب ببعض الطريق قد لقيه بالجحفة مهاجرًا بعياله، وقد كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته، ورسول الله ﷺ راض عنه.
قال العباس: حتى إذا كان رسول الله ﷺ بمر الظهران قلت: واصباح قريش، والله لئن دخل رسول الله ﷺ قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال: فجلست على بغلة رسول الله ﷺ فخرجت عليها حتى جئت الأراك (٣)، فقلت: لعلي أجد بعض الحطابة أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه، قال: فوالله إني لأسير عليها إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما (٤) يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا (٥)، قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة حمشتها الحرب. قال: يقول أبو سفيان: خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها
= ص ١٣٢٧، ١٣٥٩، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٤، ص ٤٩٣، ترجمة: ٤٤٨٥، جـ ٦، ص ١١٧، ترجمة: ٢٨٦٢، المزي: تهذيب الكمال، ص ٢٤، ص ٢٠٣، ٢٠٤، ترجمة: ٤٩٨٧، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ٢، ص ٣٤، ترجمة: ٣٦٤، جـ ٢، ص ١٦٦، ١٦٧، ترجمة: ١٩٤٦، ابن حجر: الإصابة، جـ ٥، ص ٦١٧، ترجمة: ٧٤٤٧، جـ ٧، ص ١٤١، ١٤٢، ترجمة: ٩٩٠٠، تهذيب التهذيب، جـ ٨، ص ٤٤٣، ترجمة: ٨٠٢. (١) أمج: بالجيم، وفتح أوله وثانيه، بلد من أعراض المدينة، راجع ياقوت: معجم البلدان، جـ ١، ص ٢٤٩. (٢) في الأصل: «من». (٣) الأراك: (أرَاكُ) بالفتح وآخره كاف، وهو وادي الأراك، قرب مكة يتصل بفيقة، راجع، المصدر السابق، جـ ١، ص ١٣٥. (٤) في الأصل: «وهم». (٥) في الأصل: «عسكر».