سواكب البحار، وفقدت الأمة سيدها، والملة مجددها، وبكت الأرض محمدها، والسماء أحمدها، وانقطع الوتين، وحل البرين، وانفصم حبل الله المتين، بل نقله الله إلى دار كرامته، واختار ما عنده لإقامته.
وكان بالمدينة صانع يحفر اللحود، وآخر يعمل الأضرحة، فبعث خلفهما، فسبق الذي يلحد، فقيل: هو الذي اختاره الله لرسوله.
فتولى أهله غسله، وصلى عليه جماع وفرادى، ثم كان أهله هم الذين لحدوه، صلوات الله وسلامه وتحياته وإكرامه عليه وسلم تسليما.
وقال حسان بن ثابت ﵁ يبكي رسول الله ﷺ:
ما بال عينيك لا تنام كأنما … كحلت مآقيها بكحل الأرمد
جزعًا على المهدي أصبح ثاويا … يا خير من وطئ الحصى (١) لا تبعد
بأبي وأمي من شهدت وفاته … في يوم الاثنين النبي المهتدى
فظللت بعد وفاته متبلدا … متلددا يا ليتني لم أولد
يا بكر آمنة المبارك بكرها … ولدته محصنة بسعد الأسعد
نورًا أضاء على البرية كلها … من يهد للنور المبارك يهتدى
يا رب فاجمعنا معا ونبينا … في جنة تثني عيون الحسد
والله أسمع ما بقيت بهالك (٢) … إلا بكيت على النبي محمد
(الكامل)
وقال - أيضًا ﵁ يبكيه ﷺ:
آليت ما في جميع الناس مجتهدا … مني ألية بر غير أفناد
تالله (٣) ما حملت أنثى ولا وضعت … مثل الرسول نبي الأمة الهادي
(١) في الأصل: «الثرى».
(٢) في الأصل: «لهالك».
(٣) في الأصل: «والله».