للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«كالقابض على الجمر» (١) وهذا فعل من أراد الله به خيرًا، وسعي من يحسن في دين الله سيرة وسيرا، ولذلك اقتضت آراؤنا الشريفة إمضاء عزمه على الجهاد بالإنجاد وإنفاذ سهمه في أهل العناد بالإسعاف والإسعاد، وأرسلنا الجيوش كما تقدم شرحه يطأون الصحاح ويستقربون المدى النازح، ويأخذون كل كمي فلو استطاع السماك لم يتسم بالرامح، ويحتسبون النفقة في طلب علو الإسلام علمًا أنهم لا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ (٢)، فرسم بالأمر الشريف لا زال يهب الدول، ويقلّد أجياد العظماء ما تود لو تحلت ببعض فرائده تيجان الملوك الأول أن يفوض إليه نيابة المملكة الرومية تفويضًا يصون قلاعها ويصول به على من حاول انتزاعها من يده واقتلاعها ويجريها على ما ألفت ممالكنا من أمن لا يروّع سربه ولا يكدر شربه، ولا يوجد فيه باغ يخاف السبيل بسببه ولا من يجرد سيف بغي، وإن جرده قتل به، وليحفظ من الأطراف ما استودعه وهذا التقليد حفظه، وليعمل في قتال مجاوريه من العدا بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ (٣) وليعلم أن جيوشنا في المسير إليه متى قصد عدوًا سابقت خيولها خيالها، وجارت جيادها ظلالها وانفت سنابكها أن تجعل غير جماجم الأعداء نعالها، وها هي قد تقدمت وأقدمت ونهضت لإنجاده فلو سامها أن تخوض البحار في سبيل الله لخاضت أو تصدم الجبال لصدمت والشرع الشريف نهيه المقدم وأمره السابق على كل ما تقدم فليعل مناره ويستشف في أموره أنواره ويعتد أحكامه ويعضد حكامه، ومن عدل عن حكمه معاندًا أو ترك شيئًا من حكمه جاحدًا فقد برئت الذمة من دمه حتى يفيء إلى أمر الله، ويرجع عن عناده، وينيب إلى الله فإن الله ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ (٤) ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ (٥).

وكان من حديث هذا سلامش المذكور:

أن السلطان محمود غازان قصد إعدامه فأراد الانحياز إلى الشام، وكاتب الملك


(١) إشارة إلى الحديث النبوي الشريف: «القابض على دينه كالقابض على الجمر» انظر مسند أحمد ٢/ ٢٩٠
(٢) سورة التوبة: الآية ١٢١.
(٣) سورة التوبة: الآية ٩.
(٤) سورة الرعد: الآية ٢٧.
(٥) سورة التوبة: الآية ١٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>