للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وورق شبيه بالنخيل أصوله التبر، والنوع الآخر يوجد في جميع السنة في أماكن معروفة على ضفاف مجاري النيل فيحفر هناك حفائر فتوجد أصول الذهب: كالحجارة والحصى فيؤخذ وكلاهما هو المسمى بالتبر، والأول أفحل في العيار، وأفضل في القيمة.

قال: وحدثني السلطان موسى: أَنَّ الذهب حمى له يجمع له متحصله كالقطيعة إلّا ما يأخذه أهل تلك البلاد منه على سبيل السرقة.

قلت: والذي قاله الدكالي، إنه إنما يهادي بشيء منه كالمصانعة ويتكسب عليهم في المبيعات؛ لأن بلادهم لاشيء بها. وقول الدكالي أثبت.

قال ابن أمير حاجب: وشعار هذا السلطان أصفر في أرض حمراء تنشر عليه الأعلام حيث يركب، وهي ألوية كبار جدًا، وخدمة القادم عليه، والمنعم عليه أن يكشف مقدم رأسه ويضرب بيده اليمنى جوكًا إلى الأرض نحو ما يعمل التتار فإذا احتاج إلى أكثر من هذه الخدمة تمرغ بين يديه.

قال ابن أمير حاجب: وأنا رأيت هذا بالمشاهدة والعيان.

قال: ومن عادة هذا السلطان أنه لا يأكل بحضور أحد من الناس كائنًا من كان بل يأكل دائمًا وحده بمفرده، ومن عادة أهل مملكته أنه إذا نشأ لأحد منهم بنت حسناء قدمها له أمة موطوءة فيملكها بغير تزويج مثل ما ملكت اليمين مع ظهور الإسلام بينهم ومذهبهم بمذهب المالكية.

قال ابن أمير حاجب: هذا مع كون هذا السلطان موسى كان متدينًا محافظًا على الصلاة والقراءة والذكر.

قال: فقلت له: إِنَّ مثل هذا لا يجوز ولا يحل لمسلم شرعًا ولا عقلًا، فقال: ولا للمملوك، فقلت: ولا للمملوك، وسل العلماء؟. فقال: والله ما كنت أعلم وقد تركت هذا ورجعت رجوعًا كليًا عنه.

قال ابن أمير حاجب: ورأيت هذا السلطان موسى محبًا للخير وأهله، وترك مملكته واستناب بها ولده محمدًا وهاجر إلى الله ورسوله فأدى فريضة الحج فزار النبي وعاد إلى بلاده على أنه يقرر لابنه الملك ويتركه له بالكلية، ويعود إلى مكة المعظمة، ويقيم مجاورًا بها فأتاه أجله - رحمه الله تعالى -.

قال ابن أمير حاجب، وسألته: إن كان له أعداء بينهم حروب وقتال؟، فقال:

نعم، لنا عدو شديد هم في السودان كالتتار لكم، وبينهم وبين التتار مناسبة من جهات

<<  <  ج: ص:  >  >>