للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوظائف (١)، وترتيب الرواتب، وإقطاع الجند، والإطلاق من السجون، والرعاية في الغيبة والحضور إلى غير ذلك من تجاوز أمثال الكفاية في الإنزال والمضيف لهم ولأتباعهم، منذ خرجوهم من بيوتهم وإلى حين عودهم إليها، مع مؤاكلة السلطان مدة إقامتهم بحضرته غداء وعشاء، والدخول عليه في المحافل والخلوات، وملازمته أكثر الأوقات. وإن وجدت لسانًا قائلًا فقل! وهم إلى الآن يقلعون بتلك الريح، ويستضيئون بتلك المصابيح.

قال الحمداني: ولقد رأيتهم في الوقائع مع من غلب إلا نوبة حمص، يعني الكائنة أيام المنصور قلاوون (٢). فإنّهم أثروا أثرًا حسنًا، وعملوا في التتار عملًا جيدًا، وقاتلوا قتالًا شديدًا. وربّما تقدموا الجيش في اللقاء، فكانوا سبب الكرة، يعني المؤدية إلى النصرة.

قلت (٣): وحكى لي شيخنا شهاب الدين أبو الثناء محمود أنه رأى آل مرا حين جاءوا تلك الكرة قال: كنت جالسًا على [سطح] باب الإسطبل السلطاني بدمشق وقد اقبلوا زهاء أربعة آلاف فارس شاكين في السلاح على الخيل المسومة، والجياد المُطَهَّمة، وعليهم الكزغندات الحمر من الأطلس المعدني، والديباج الرومي، وعلى رؤوسهم البيض مقليدين بالسيوف، بأيديهم الرماح كأنّهم صقور على صقور، وأمامهم العبيد تميل على الركائب، ويرقصون بتراقص المهاري، وبأيديهم الجنائب التي ظلت إليهم عيون الملوك صورًا، ووراءهم الظعائن والحمول، قال: وكانت معهم مغنية لهم تعرف بالحضرمية، وكانت لها سمعة طائرة في زمانها، ورأيتها سافرة من الهودج وهي تغني (٤): [من الطويل]

وكنا حَسِبْنا كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً … ليالي لاقينا جُذامًا وحميرا

ولما لقينا عُصْبةً تغلَبيّةً … يقودون جُردًا للمنيَّةِ ضُمَّرا


(١) مثل أبي الفداء المؤرخ المعروف الذي حصل على إمارة حماة بشفاعة ابن مهنا.
(٢) انظر عن وقعة حمص: زبدة الفكرة (وقائع سنة ٦٨٠) يقول بيبرس المنصوري مؤلف الزبدة الذي اشترك في الواقعة بنفسه في الفصل عن «الميمنة المنصورة المنصورية»: « … وفي رأس الميمنة شرف الدين عيسى بن مهنا وآل فضل وآل مرى وعربان البلاد الشامية ومن انضم إليهم … فالتقى الجمعان في الساعة الرابعة من يوم الخميس الرابع عشر من شهر رجب … بالقرب من مشهد خالد بن الوليد».
(٣) الرواية في السلوك ١/ ٣ ص ٦٩٠ - ٦٩١، والصبح ٤/ ٢٠٩ - ٢١٠.
(٤) ديوان النابغة الجعدي ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>