لأمير واحد لم يبق لأحد من العرب بهم قبل ولا طاقة. ولما توجه إلى حلب لإمساك طشتمر (١) أتاه مشاهير بني كلاب مثل أحمد بن نصير وندي بن ضحاك وغيرهم، فكانوا أعوانه وظهراءه. ولم يزالوا معه حتى حقت عليه النوبة ففارقوه من المعيصرة وكان ذلك بمباطنة من سليمان بن مهنا لهم. وكانوا قد صاروا أحلافًا له، وكان الملك الناصر قد أمره على عرب بني كلاب، وجعل عليه حفظ جعبر وما جاورها.
وآل بشار (٢) ديارهم الجزيرة والأخص (٣) ببلاد حلب. والأحلاف منهم حالهم في عدم الانقياد لأمير واحد حال بني كلاب، ولو اجتمعوا لما أمن بأسهم. وهم على تفرق كلمتهم، وتشتت جماعتهم لا يزال آل فضل منهم على وجل. وطالما باتوا وقلوبهم منهم ملأى من الحذر، وعيونهم وسنى من السهر، وبينهم دماء. وهم وبنو ربيعة وبنو عجل جيران. وديارهم من سنجار وما يدانيها إلى البازار قريب الجزيرة العمرية إلى أطراف بغداد.
غَزِيَّة (٤)، قال الحمداني: وهم بطون وأفخاذ ولهم مشايخ، منهم من وفد على السلاطين في زماننا. وهم متفرّقون في الشام والحجاز وبغداد، وفيما بين العراق والحجاز. وأما شيوخ غزيَّة الذين في طريق بغداد إلى الحجاز الذين مياههم اليحموم، واللصف والنخيلة والمغيثة مياه البطنين ومياه الأجود لينة، والثعلبية، وزرود (٥).
فمن غزية البطنين منهم آل دعيج - وكان شيخهم مانع بن سليمان قد وفد الديار المصرية سنة ثلاث وستمائة، ويل روق، وآل رفيع (٦)، وآل سرية،
(١) لعله طشتمر البدري الساقي الناصري (انظر: الدرر الكامنة ٢/ ٣٢٠). (٢) النص في الصبح ٤/ ٢٣٢. عُرفت هذه القبيلة - يعني آل بشار فيما بعد بالموالي. تمكنوا من طرد آل فضل عن مضاربهم في البادية السورية في بدايات العصر العثماني والسيطرة على منطقة كانت تمتد بين حماة وعانة من باحية وحرّان من ناحية ثانية وأسسوا دولةً بدوية ذات نفوذ واسع. (انظر عنهم وصفي زكرياء: عشائر الشام م ١ - ٢، دمشق ١٣٦٣ - ١٣٦٦). (٣) معجم البلدان ١/ ١٤٩، ١٥١ - ١٥٢. (٤) النص في الصبح ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤، والقلائد ٧٨ - ٨٨ ورد اسم غزيّة في ابن حزم ٣٩١، تنتسب غزية في زعم القلقشندي إلى طيّئ (الصبح ١/ ٣٢٣، والقلائد ٨٨)؛ انظر عن غزية: عباس العزاوي؛ عشائر العراق ٤/ ٨٦٧٩٦، وأنساب السمعاني «الغزوي» ورقة ٤٠٨ أ. (٥) قارن عن البلدان والمياه بمعجم البلدان (تحت المادة). (٦) لا تزال هذه القبيلة موجودة حتى اليوم. انظر عنها عباس العزاوي: عشائر العراق ٤/ ٨٣٨٢.