للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومِنهُم: محمد بن جَنُّون نازع أباه رداء الخلافة، وحاربه واستولى على بصرة المغرب، وعظم فيها أمره.

ومِنهُم: الحسن الأعور بن جَنُّون ادَّعى النبوَّة في تاولا في المغرب.

ومن عظماء الأدارسة الذين يجب أن يَنُوّه بأفعالهم الناصر علي بن حمُّود، جاز من سبتة البحر إلى الأندلس، وقلب الدولة المروانية، وصيّرها علوية، واستولى على قطب الخلافة قرطبة، وسيق إليه الخليفة المستعين المرواني، فضربت عنقه بين يديه، ورسخت الدولة الحمُّودية بالأندلس.

وكان منهم العالي إدريس بن يحيى بن علي الناصر بن حمُّود، خطب له بالخلافة بمالقة وغرناطة وسبتة، وكان من ألطف الخلفاء مجالسة، وأحبّهم في الأدباء والشعراء، وكان يُشَبَّه بالراضي العباسي، وهو الذي لما أنشده ابن مقانا (١) الشاعر قصيدته التي منها (٢): [من الرمل]

وكأنَّ الشَّمْسَ لَمَّا أَشْرَقَتْ … فَانْثَنَتْ عَنْهَا عُيُونُ النَّاظِرِينَ

وَجْهَ إِدْرِيسَ بنِ يَحْيَى بنِ عَلِـ … ــيّ بنِ حَمُّودٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ

والعالي وراء الحجاب على عادة خلفائهم في ذلك؛ فلما بلغ الشاعر إلى قوله:

أَنْظِرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ … إِنَّهُ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

أمر برفع الحجاب حتى نظر إليه.

وأما بنو عبد المؤمن - وهم ينتسبون إلى بني سُليم بن قيس - فإنَّ مهديهم نَصَّ على عبد المؤمن، فولي الخلافة وتوارثها بنوه، وهو الذي افتتح البلاد، وقهر العباد، واستولى على حاضرة مراكش، وقتل أمير المسلمين تاشفين، وأخذ الأندلس من أيدي الثوار بها، والغرب الأقصى، والغرب الأوسط، وإفريقية، والمهدية استرجعها من أيدي الفرنج، فكان ممن عظم صيته وأغربت أخباره.

وأعظم ولده الموسومين بالخلافة المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن، ظهرت منه شهامة عظيمة، وهمة عالية، واعتناء بالعلوم، وبنى المنابر العظيمة بمراكش، ورباط


(١) عبد الرحمن بن مَقَانا الأَشْبُونيّ: أبو زيد، شاعر مشهور من شعراء القرن الخامس الهجري.
ترجمته في: جذوة المقتبس ٢٦٠، المغرب ١/ ٤١٣، رايات المبرزين ٦٢ رقم ٤٠، نفح الطيب ٤/ ٤٣٦، ٣/ ٤٣٧، ٣/ ٤٣٤، ٧٦٥ - ٧٦٦، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ٢/ ٧٩٣ - ٧٩٧، ٢/ ٧٩١ - ٧٩٢.
(٢) الذخيرة ٢/ ٧٩١ - ٧٩٣، رايات المبرزين ٦٢ - ٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>