للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التي يتوارثها النزارية، ولم يبرح التشيع فيها قديمًا.

وأعظم السلاطين الذين اشتهروا بملكها بنو بويه الذين منهم عضد الدولة. وآل أمرها إلى أن ملكها السلجوقية، ثم خوارزم شاه، ثم التتر إلا قلعة ألموت، وما صعب من جبال الديلم، فإنها في نهاية الامتناع.

وقد كان أنو شروان - عظيم سلاطين الفرس - ملك ما بين العراق ونهر جيحون إلا جبال الديلم، فإنها امتنعت عليه.

وأما مازندران، فهي البلاد المعروفة بطبرستان. وتوالى عليها من أئمة العلويين الذين كانوا يخطب لهم بالإمامة بها، ولم تزل في معظم حالها مخصوصة بأئمة العلويين؛ لأن أهلها على التشيع، وعلى هذا المذهب، فكانوا لا يرون عنه بديلًا، وكانت من البلاد التي صارت لخوارزم شاه، وبها استجاز أمام التتر، وركب مركبًا في بحرها إلى جزيرة هلك بها، وكانت مدينة آمل من مدنها قطبًا لأئمة العلويين بها.

وأما عراق العجم فهو المعروف في الكتب بالجبال وهي سلطنة تلاصق العراق وأعظم من توارث السلطان فيها بنو بويه، وكان سريرهم بها أصفهان، ولما صارت للسلوجقية واختاروا الإقامة فيها في أكثر الأحيان؛ لتوسطها بين بلادهم اتخذوا همذان سريرًا، وهي من البلاد التي صارت لخوارزم شاه فاستولى عليها التتر.

وأما فارس فهي سلطنة القوم الذين عرفت باسمهم، وأعظم من ملكها في الإسلام وتوارثت بها دولهم بنو بويه.

وملكها السلجوقية، وكان فيها من بقاياهم من امتنع بالحصون الشامخة، وجرت فيها خطوب طويلة.

وأما خوزستان فهي المعروفة في الكتب بالأهواز، وكان يعقوب الصفار الذي خرج من سجستان، وعاث في الأرض اختار الإقامة فيها، وبها مات، وسرير السلطنة فيها مدينة تستر - التي تقولها العامة بإعجام السين -.

وأما العراق، فهي السلطنة العظمى التي هي من الدنيا بمنزلة القلب من الجسد، ومن ملكها، فله الفضيلة على سلاطين العالم.

وبها كانت أكاسرة الفرس وسريرهم المدائن، وكانت قبلها مدينة بابل سريرًا، ثم صارت في مدة بني العباس - أدامها الله مقرًا للخلافة. وقطبها مدينة بغداد، وسامراء في بعض الأحيان.

وأما شهرزور، فإنها سلطنة تغلب عليها الجبال وأكثر ما كان سلاطينها من الكرد

<<  <  ج: ص:  >  >>