أكثر جند إفريقية والمغرب الأوسط والمغرب الأقصى لا يكون للواحد منهم إلا فرس واحد، ويكون فارس الأندلس مدرعًا، وإن كان ذا همة وقدرة فيكون لفرسه درع واعتماده على الرمح الغليظ الطويل والترس على عادة النصارى الذين يقاتلونهم.
ولا يكون مدرعًا من فرسان البربر إلا أولو الهمة والقدرة، ولا يقاتلون بترس، ولا رمح طويل غليظ، بل بالسيوف والأرماح الخفيفة يزرقون بها زرقًا عجيبًا لا يكاد يخطئ، ويكون لهم بدل التراس درق تُصنع في المغرب من جلد حيوان يُعرف باللمط تنبو عنها السيوف، والرماح، وأكثر السهام.
وفرسان برّ المغرب البربري أحسن تصرفًا على الخيل من فرسان البر الأندلسي؛ لأن الأندلسي يثقله الترس والرمح الطويل الثقيل والدرع، فلا يستطيع التصرف، وإنما يحرص على الثبات، وأن يكون مثل الجوشن على فرسه؛ وربما كان له في السرج مخاطيف ينشبها في وسطه حتى لا يسقط إذا طعن.
وسروج جند الأندلس عالية المؤخر حفظًا من الطعن، وليست كذلك سروج البربر.
وركاب الأندلسي طويل، وركاب البربري قصير، والأمير عندهم في المشرق يباح له ضرب الطبول، ولا يباح ذلك في المغرب إلا لمن يلي مملكة، أو من يحلّ محله من عظماء قواده.
والأمير في الشرق تكون له في خاصته ما لا يكون للقائد في المغرب لجميع جماعته.
فقد سمعت أنه يكون للأمير بحلب في خاصته ما لا يكون ذلك للقائد، وجميع جماعته ثمانون ألف درهم في السنة. والجندي في المشرق يحتاج أن يكون معه رأس مال من خيل وعُدّة، والأمير في المشرق يلزمه كلفة عظيمة من مدّ السماط بالطعام في كل يوم، والتجمل الكبير في الثياب الحريرية الرفيعة، ويكون معه في السفر خزانة لأمور الطبخ، وخزانة للأسلحة، وخزانة للفرش، وآلات اللباس.
وإن كان ذا همة كان معه من أنواع الأشربة والمعاجن والترياق، ويكون له مملوك يحمل معه بقجة للباسه، ويكون وراءه، وكذلك مملوك آخر يحمل على رأسه السلاح، والفضيلة في جميع هذا تبيّن للمشارقة على المغاربة.
ثم قال ابن سعيد أيضًا: وإنما قلت: إن جُند المغرب أضبط وأنجد؛ لأنهم في