للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متخايلًا؟ فحمي خالد ودعا مولى له يقال له نافع، فأعلمه الخبر، وقال له: «لا بد من قتل ابن أثال». وكان نافع جلدًا شهمًا، فخرجا حتى قدما دمشق، وكان ابن أثال يتمسى عند معاوية، فجلس له في مسجد دمشق إلى أسطوانة، وجلس غلامه إلى أخرى حتى خرج. فقال خالد النافع: إياك أن تعرض له أنت، فإني أضربه. ولكن احفظ ظهري واكفني من ورائي. قال: فشأنك فلما حاذاه وثب إليه خالد فقتله. وثار إليه من كان معه فصاح بهم نافع فانفرجوا. ومضى خالد ونافع وتبعهما من كان معه، فلما غشوهما حملا عليهم فتفرقوا، حتى دخل خالد ونافع زقاقًا ضيقًا ففاتا الناس. وبلغ معاوية الخبر، «فقال: هذا خالد بن المهاجر، انظروا الزقاق الذي دخل فيه». ففتش عليه فأتى به، فقال له: لا جزاك الله من زائر خيرًا: قتلت طبيبي؟ «فقال: قتلت المأمور وبقي الأمر». فقال له: «عليك لعنة الله، أما والله لو كان [تشهد] مرة واحدة لقتلتك به. أمعك نافع؟ قال: لا! قال: بلى والله، وما اجترأت إلا به». ثم أمر بطلبه فوجد، فأتى به فضرب مائة سوط، ولم يهج خالدًا بشيء أكثر من أن حبسه والزم بني مخزوم دية ابن أثال اثني عشر ألف درهم؛ أدخل بيت المال منها ستة آلاف وأخذ ستة آلاف، فلم يزل ذلك يجري في دية المعاهد حتى ولي عمر بن عبد العزيز، فأبطل الذي يأخذه السلطان، وأثبت الذي يدخل بيت المال.

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي في كتاب «الأمثال»: إن معاوية بن أبي سفيان. كان خاف أن يميل الناس إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فاشتكى عبد الرحمن فسقاه الطبيب شربة عسل فيها سم فأحرقته. فعند ذلك قال معاوية: لا أجد إلا ما أفض عنك من تكره.

قال: وقال معاوية أيضًا حين بلغه أن الأشتر سقي شربة عسل فيها سم فمات: «إن لله جنودًا منها العسل».

ونقلت من تاريخ أبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي قال: لما كان في سنة ثمان وثلاثين بعث علي بن أبي طالب الأشتر واليًا على مصر، بعد قتل محمد بن أبي بكر، وبلغ معاوية مسيره فدس إلى دهقان بالعريش، فقال: إن قتلت الأشتر فلك خراجك عشرين سنة، فلطف له الدهقان فقال: أي الشراب أحب إليك؟ فقيل: العسل. فقال: عندي عسل من عسل برقة، فسمه وأتى به فشربه فمات. فبلغ ذلك معاوية، فقال: لليدين والفم.

وفي تاريخ الطبري: أن الحسن بن علي مات مسمومًا في أيام معاوية، وكان عند معاوية كما قيل دهاء؛ فدس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس،

<<  <  ج: ص:  >  >>