يتوسع في مقاله، بل هو من حقيقة القياس الذي يحمل على اشباهه وامثاله.
ومنه قوله:
وبأيديهم كل لدن شدّته في لينه، ولكن النصر منوط بتمكينه، فما منهم إلا من اعتقل ما يماثله قدًّا، أو يناسبه جدًا، فإذا مثلت شكولها وشكولهم قيل: صعاد، في أيدي صعاد، وإذا مثل غناؤها وغناؤهم قيل: أساود في أيدي آساد، ومن صفاتها انها لا تنشد [إلا] إذا كانت قصائد، ولا تجور إذا كانت قواصد، قد أدبها الثقاف من عهد فطامها، وكانت منابت التراب من شرابها، فأصبحت منابت الترائب من طعامها، فهذه هي الرماح التي تعلقها أيدي الأبطال وتأوى منها إلى معاقل بذلك الاعتقال.
ومنه قوله:
مَنَنا عليهم من الأسلاب بالبيض القواطع، ليجعلوا حليها أساور في أيدي البيض، ذوات البراقع وحلية السيف لا تحسن الا بكف يكون به ضاربًا لا له حاملًا، وإذا عطل في مواقف الجهاد فالاولى ان تجعل له عاطلًا، فخفنا أن ينشدهم قول أبي العتاهية (١): [من الهزج]
فَضَعْ ما كُنْتَ حَلّيتَ … به سَيفَكَ خَلخَالا
ما تَصْنَعُ بالسَيْفِ … إذا لَمْ تَكُ قَتّالا
ومنه قوله:
ولقد تعقبت للأيام نقصها بإتمامها، ونقضها بإبرامها، ونسي نعي ميتها ببشرى حيها، ونشرت المكارم التي كانت طويت فوفى أنس نشرها بوحشة طيها، وأصبح عزاء الناس مستدركًا بالهناء، وعوّضوا عن كنز الغنى بكنز الغناء، حتى استرجعت العبرات ما جادت به من سحاب مزنها، واستبدلت ببرد مسرّتها من حرارة حزنها.
ومنه قوله في الحلم:
إذا حكمت قدرته في الذنوب كان العفو لها عائقًا، واذا أحَبَّ الشفعاء أن يشفعوا إليه كان كرمه لهم سابقًا، فلا بارقة في بوارقه الا وهي مغشية بغمامة حلمه، ولا بادرة من بوادره إلا وهي محبوسة في قبضة كظمِهِ، وعلى هذا فإن الجاني غير مقتصر لديه الى إقامة الأعذار، ولا إلى التوبة التي تستر عورة الإصرار، فيوشك انه تخلق بخلق الله سبحانه في عموم المغفرة، ورأى أن لا أثر يبقى في صدر المغيظ إذا تولّت إذهابه يد المقدرة.