يا أخلائي ومَنْ حَسَّنَ لي كلفي … فهو الذي قد نَصَحَا
أرشدوني هل قضى حق الهوى … من ببذل الروح فيه سمحا
ومنه قوله يرثي شيخه مجد الدين ابن الظهير: [من الطويل]
بكته المعالي ولم يُرَ قَبْلَهُ … كريمٌ مضى والمهلكات نوابه
ولا غرو أن تبكي المعالي بشجوها … على المجد إذ أودى وهن صواحبه
أما والذي أرسى ثبيرًا وحلمهُ … لقد طاش حِلْمي يومَ زُمَتْ ركائبه
وقفنا وقَدْ جَدَّ الوداعُ عشيَّةً … فَمُمْسِك دمع يومَ ذاكَ وساكبة
أنودع نفس المجد بيتًا مصرّعًا … طويلا على زواره متقاربة
ظننتُ بأني مخلص في ودادِهِ … وأخطأ وهمي، أسوأ الظن كاذبه
رجعت وأمسى الجود يصحب نفسَهُ … إلى رمسِهِ فالجود لا أنا صاحبة
ومنه قوله: [من الكامل]
قُلْ لي عن الحمام كيفَ دَخَلْتَها … يا صاحبي لتُسرَّ خِلًا مُشفِقا
أدَخَلْتها وأولئك الأقوام قد … شدّوا المآزر فوق كثبان النقا؟
ومنه قوله يصف قناة احتفرت وأنبط ماؤها لقرية المعيصرة: [من البسيط]
أعَرْتها نظرةً غَرًا ولو لَمَحَتْ … سحائب الصيف لانهلت غواديها
فأصبحت مثل ظهر الأرضِ باطنُها … نورًا كأنَّ الثريا ركبت فيها
يكاد يقطعها الساري على فرس … ركضًا وليس تدانيه أعاليها
تبدو على الترب من بطن الثرى فترى … تقبّلُ الأرض إجلالًا لمنشيها
ومنه قوله: [من المتقارب]
إذا دغدغتني أيادي النسيم … فمِلْتُ وعندي بعض الكسل
فَسَلْ كيف حال قدود الملاح … وعن حالِ سُمْرِ القَنَا لا تَسَلْ
ومنه قوله يمدح المنصور لاجين أيام نيابته بالشام ويذكر إحراقه نصرانيًا تعرض
إلى مسلمة في رمضان: [من الكامل]
يامن به وبرأيهِ ورَوائِهِ … بَلَغَ المراد الدين من أعدائه
يا كافل الإسلام قبلك لم يقم … هذا المقام سواكَ مِنْ كُفَلائِهِ
أرسلتها بالعدل أحسن سيرة … بكَ يقتدي مَنْ كَانَ مِنْ أكفائِهِ
وغَضَبْتَ للإسلام غضبةً ثائر … للهِ غرِ مارك في رائه