للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا أخلائي ومَنْ حَسَّنَ لي كلفي … فهو الذي قد نَصَحَا

أرشدوني هل قضى حق الهوى … من ببذل الروح فيه سمحا

ومنه قوله يرثي شيخه مجد الدين ابن الظهير: [من الطويل]

بكته المعالي ولم يُرَ قَبْلَهُ … كريمٌ مضى والمهلكات نوابه

ولا غرو أن تبكي المعالي بشجوها … على المجد إذ أودى وهن صواحبه

أما والذي أرسى ثبيرًا وحلمهُ … لقد طاش حِلْمي يومَ زُمَتْ ركائبه

وقفنا وقَدْ جَدَّ الوداعُ عشيَّةً … فَمُمْسِك دمع يومَ ذاكَ وساكبة

أنودع نفس المجد بيتًا مصرّعًا … طويلا على زواره متقاربة

ظننتُ بأني مخلص في ودادِهِ … وأخطأ وهمي، أسوأ الظن كاذبه

رجعت وأمسى الجود يصحب نفسَهُ … إلى رمسِهِ فالجود لا أنا صاحبة

ومنه قوله: [من الكامل]

قُلْ لي عن الحمام كيفَ دَخَلْتَها … يا صاحبي لتُسرَّ خِلًا مُشفِقا

أدَخَلْتها وأولئك الأقوام قد … شدّوا المآزر فوق كثبان النقا؟

ومنه قوله يصف قناة احتفرت وأنبط ماؤها لقرية المعيصرة: [من البسيط]

أعَرْتها نظرةً غَرًا ولو لَمَحَتْ … سحائب الصيف لانهلت غواديها

فأصبحت مثل ظهر الأرضِ باطنُها … نورًا كأنَّ الثريا ركبت فيها

يكاد يقطعها الساري على فرس … ركضًا وليس تدانيه أعاليها

تبدو على الترب من بطن الثرى فترى … تقبّلُ الأرض إجلالًا لمنشيها

ومنه قوله: [من المتقارب]

إذا دغدغتني أيادي النسيم … فمِلْتُ وعندي بعض الكسل

فَسَلْ كيف حال قدود الملاح … وعن حالِ سُمْرِ القَنَا لا تَسَلْ

ومنه قوله يمدح المنصور لاجين أيام نيابته بالشام ويذكر إحراقه نصرانيًا تعرض

إلى مسلمة في رمضان: [من الكامل]

يامن به وبرأيهِ ورَوائِهِ … بَلَغَ المراد الدين من أعدائه

يا كافل الإسلام قبلك لم يقم … هذا المقام سواكَ مِنْ كُفَلائِهِ

أرسلتها بالعدل أحسن سيرة … بكَ يقتدي مَنْ كَانَ مِنْ أكفائِهِ

وغَضَبْتَ للإسلام غضبةً ثائر … للهِ غرِ مارك في رائه

<<  <  ج: ص:  >  >>