للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال (١): «من سرق من الأرض شبرًا جاء يحمله يوم القيامة على عنقه إلى أسفل الأرض»] (٢).

فثبت بذلك كله بالقول الجزم الذي لا تردد فيه، إنها أرض فوق أرض لا إنها قسمة الأقاليم، لا على قول من قال: إنها ناحية ناحية - كما ذكرنا - ولا على قول من يقول: إنها إقليم إقليم على ما في التقسيم الجغرافي - كما نذكره؛ فتأكد بما ذكرناه من الأحاديث بطلان ذينك القولين.

وإن هذه الأرض المدحوة المشينا عليها، الباطشة أقدامنا فوقها بأسرها من المشرق إلى المغرب أرض واحدة من السبع أرضين المشار إليها في قوله تعالى ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾.

وحينئذ تكون الأقاليم كلها أجزاء مقسمة من أرض واحدة - والله أعلم - وقد قدمنا القول إنَّ المعمور أقل من الثلث وأكثر من الربع، ورأى الشريف أنه الربع.

قال (٣): وهذا الربع المسكون قسَّمه العلماء سبعة أقاليم؛ كل إقليم منها مار من المغرب إلى المشرق موازيًا لخط الإستواء، وليست هذه الأقاليم بخطوط طبيعية، لكنها خطوط وهمية موجودة بالعلم النجومي؛ وهو مبتد في ابتدائه من الغرب وعليه نعمل - وبالله التوفيق - في التقسيم؛ لأنها في فلك حركته من الغرب إلى الشرق، وقد نبهنا عليه.

قال البيهقي - وقد ذكر هذه الأقاليم السبعة وصدورها بالمشرق خير من أعجازها وأذنابها بالمغرب مقسومة من لدن امتداد خط الإستواء إلى خط ما يقارب الأم المستديرة بالأرض في نهاية العمارة حيث تسمّى الأم هناك جبل قاقوتا قسمت سبعة أقاليم بأربعة عشر جزءًا؛ كل إقليم على جزئين؛ كل إقليم جزء بنصف إقليم أحد عروضها كتمام ارتفاع الحمل والميزان؛ كل جزء بخمس ردجات؛ لكل إقليم عشر درجات هي عرض البلاد الواقعة منه، ثم تتفاوت في الزيادة والنقص على مقدار مواقعها منه تأخذ من قبة أرين متشاملة.

يبدأ الجزء الأول خمس درجات ثم يزيد خمسًا خمسًا إلى أن يكمل في آخر السابع سبعين درجة.

وقد ضرب صاحب جغرافيا في لوح الرسم خطًا لعروض الأقاليم؛ بدأه من قبة


(١) انظر: المعجم الكبير للطبراني/ ٢٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ رقم ٦٩٣.
(٢) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٣) باختصار عن: نزهة المشتاق ١/ ٩ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>