للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والصادر، كثيرة الخضر والجنات رائقة البقاء والجهات، ولا حصن عليها؛ وإنما هي قصور وديار وعمارات متصلة على نهر لها كثير الماء يأتي إليها من جهة المشرق من الصحراء يزيد في الصيف كزيادة النيل، ويزدرع بمائه كما يزرع بلاد مصر، والزراعته إصابة كثيرة معلومة وفي كثرة الأعوام الكثيرة المياه المتواترة بخروج هذا النهر ينبت لهم ما حصدوه في العام السابق من غير بذر، وفي الأكثر من السنين إذا فاض النهر عندهم، ثم رجع بذروا على تلك الأرضين زرعهم، ثم حصدوه عند تناهيه، وتركوا جذوره إلى العام القادم فينبت ذلك من غير حاجة إلى بذر زراعة.

وحكى الحوقلي (١): أنَّ البذر بها يكون عامًا والحصاد فيه من كل سنة إلى تمام سبع سنين؛ ولكن تلك الحنطة التي تنبت من غير بذر تتغيَّرُ عن حالها حتى تكون بين الحنطة والشعير، وتسمى هذه الحنطة يردن تيزواو - وهو باللغة البربرية -.

وبها نخل كثير، وأنواع من التمر لا يشبه بعضه بعضًا، وفيها الرطب المسمّى بالبرني؛ وهي خضراء جدًا وحلاوتها تفوق كل حلاوة، ونواها صغير في غاية الصغر.

ولأهل هذه المدينة غلات القطن، وغلات الكمون، والكراوياء، والحنّاء، ويتجهز منها إلى سائر بلاد المغرب وغيرها.

وبناءاتها حسنةٌ، غير أنَّ المخالفين في زماننا (٢) قد أتوا على أكثرها هدمًا وحرقًا.

وأهل سجلماسة يأكلون الحيوان المسمى بالحرذون، ويسمونه بلسان البربر إقزيم (٣)، ونساؤهم يستعملنه في السمن وخصب البدن؛ ولذلك هنَّ في غاية السمن وكثرة اللحم، وقلما يوجد من أهلها صحيح العينين بل أكثرهم عمش.

ودرعة (٤) وهي مدينة لا عليها سور ولا خندق؛ وإنّما هي قرى متصلة ومزارع كثيرة كلها على نهر سجلماسة، ويزرع بها الحناء والكمون والكراوياء والنيلج، ويكبر نبات الحناء حتى يكون كالشجر فيها يؤخذ بزره، ويجهز إلى كل الجهات.

قال الشريف (٥): ولا يوجد بزره إلا في هذا الإقليم فقط.


(١) ينقل المؤلف كلام ابن حوقل عن النزهة ص ٢٢٥، وانظر صورة الارض ص ٩٠.
(٢) الحديث للادريسي، نزهة المشتاق ص ٢٢٦.
(٣) في الاصل (بواقرنم) وصحح عن النزهة.
(٤) نزهة المشتاق ص ٢٢٦.
(٥) نزهة المشتاق ص ٢٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>