منعمةٌ إِما مُلات نطاقها … فجلُّ وإِما الخَصْرُ منها فأهيف
وقوله منها يصف الغيث:
فَذَرْني ولكن شاقني مُتَغَرِّدا … غرّ الذرى صات العشيات أو طف
خفي تغشى في البحار ودونَهُ … مَنَ اللجِّ خُضْرٌ مظلمات وسدف
فما زال يستشري وما زلتُ ناصبًا … لهُ بَصَري حتى غدا يتعجرف
من البحر حمحام صراح غمامُهُ … إذا حسن فيه رعدة يتكشف
إذا حسن فيه الرعدُ حَسن وأرزمتْ … له عود منها مطافيل عكف
تربع أولاه على حرجاتِهِ … جميعًا وأخراه تشوب وتردف
إذا استدبرته الريح كي تستخفّه … تراجر ملحاح إلى المُكْثِ مُزحف
ثقيل الرحى واهي الكفاف وناله … ببيض الربي ذو هيدي متعصف
رسا يغران واستدارت به الرَّحى … كما يستدير الزاحف المتغيف
ومنها يصف خباء:
وبت بموماةٍ مِنَ الأرضِ مجهل … كظلّ العُقاب تستقل وتعطف
بنيت لفتيان فَطَلَّ عمادة … بداوية قفر وشيخ مثقب
إذا سَلَفٌ منا مضى لسبيله … حمى غدراتِ الحي مَنْ يتخلف
وقوله (١): [من الطويل]
تَبَدَّتْ فصادتْهُ عَشِيَّةَ بينها … وقد كشفت منها لبين ستُورُها
بجيد كجيد الريم حالَ تُزينُهُ … غدائر مسترخي العقاص يصورها
تلوث إزر الخز منها برملةٍ … رَدَاحٍ كساها هائل الترب مورها
وقوله (٢): [من الطويل]
تجاوب أصداء بكلِّ قصيدةٍ … مِنَ الشعرِ مُهْدَاةٍ لِمَنْ لا يُهينها
أُفخم فيها آل مروان إنهم … إذا عمّ خوفٌ عبد شمس حُصُونُها
إذا طَلَبُوا أعلى المكارم أدركوا … بما أدركت أحساب قوم ودينها
إذا ما أراد الغزو لم تشنِ هَمَّه … حَصَانٌ عليها نَظْمُ دُرِّ يزينها
نهته فلما لم تر النهي عاقه … بكت فبكى مما عناها قطينها
ولم يثنه يومَ الصبابة بثها … غداةَ استهلت بالدموع شؤؤنها
(١) الأبيات من قصيدة في ديوانه ص ٣١٢ - ٣١٧ قوامها ٣٨ بيتًا.
(٢) القصيدة في ديوانه ص ٢٤١ - ٢٤٣ قوامها ١٧ بيتًا.