فتبًا له ولما دان، وتبًا لحباله ولو تعلق ببني عبد المدان. ومن منتقى شعره قوله (١): [من الطويل]
فَمَا لَبَّثَتْنا نَشْوَةٌ لَحِقَتْ بِنا … تَوابِعُها مِمَّا تُعَلُّ وتَنْهَلُ (٢)
تَدِبُّ دَبيبًا في العظام كأنَّهُ … دَبِيبُ نِمالٍ في نَقًا يَتَهَيَّل (٣)
فَقُلْتُ اقْتُلُوها عَنْكُمُ بِمِزاجها … فأطيب بِها مَقْتُولَةً حِينَ تُقْتَلُ (٤)
رَبَتْ ورَبَا فِي حَجْرِهَا ابْنُ مَدِينَةٍ … يَظَلُّ على مِسْحاتِهِ يَتَوَكَّلُ (٥)
إذا خاف من نجم عليها ظَماءَةً … أَدَّت إليها جدولًا يتسلسل (٦)
وبيداءَ مُحالٍ كأنَّ نَعامها … بأرجائها القصوى أباعِرُ هُمَّلُ (٧)
ترى لامعات الآلِ فيها كأنها … رِجالٌ تَعَرَّى تارَةً وتَسَرْبَلُ (٨)
وجَوْزِ فَلاةٍ ما يُغَمِّضُ رَكبها … ولا عَيْنُ هادِيها مِنَ الخَوْفِ تَغْفُلُ
بِكُلِّ بَعِيدِ الغَوْلِ لا يُهْتَدَى لَهُ … بِعِرْفانِ أعلام وما فِيهِ مَنْهَلُ (٩)
مَلاعِبُ جِنّان كأنَّ ترابَهُ … إِذا أَطَرَدَتْ فِيهِ الرِّياحُ مُغَرْبَلُ (١٠)
(١) القصيدة في ديوان الأخطل - حاوي - ص ٢٥٩ - ٢٧٣ في ٦٩ بيتًا، وشعر الأخطل ص ١٤ - ٣٤ في ٧٠ بيتًا، ونقائض جرير والأخطل ص ٤٨ - ٦٣ في ٦٩ بيتًا، ومنتهى الطلب ٦/ ١٣٨ - ١٥٠ في ٦٨ بيتًا.(٢) في شعر الأخطل: ص ١٨: «نشوتها: رائحتها. وتوابعها: ما لحق من سكرها. والنشوة: السكر بعينه أيضًا».(٣) في نقائض جرير والأخطل ص ٥٢: «النقا: مشرف من الرمل، ويثني نقوان، ويجمع أنقاء، والأنقاء أيضًا: العظام ذوات المخ. ونمال: جمع نمل». يتهيل: ينهار ويتحدّر.(٤) اقتلوها: أكثروا ماءها واكسروا قوتها به.(٥) في شعر الأخطل ص ١٩ - ٢٠: «قوله: ابن مدينة، أراد: العالم بالقيام عليها، كما قالوا: فلان ابن بجدة هذا الأمر، وابن بلدتها، وابن بعثطها، إذا كان عالمًا بها … .. وحجرها: ناحيتها.والمسحاة: التي تسحى بها الأرض. والسحو: القشر … .. وتركُله: همزه برجله المساحة».(٦) في شعر الأخطل ص ٢٠: «الظماءة: العطش. وأراد بالنجوم نجوم القيظ، وهي الثريا والدبران والجوزاء والشعرى والعذرة. وتسلسله: جَرْيه».(٧) البيداء: المغارة المستوية والأرجاء النواحي، مفردها رجا. والأباعر جمع الجمع من البعير. يقال: بعير، وأبعرة، وأباعر. وأرض ممحلة: مجدبة.(٨) الآل: سراب الضحى. وتسربل: أي: لبس السرابيل.(٩) في شعر الأخطل ص ٢٢: «غوله بعده. غول وأغوال. وأغوال الأرض: أطرافها. وسمي غولًا؛ لأنه يغول السابلة ويبعدها، ويحسرها فيسقطها. والمنهل: المشرب».(١٠) في نقائض جرير والأخطل ص ٥٥: «جنان: جنّ. يقول: هذه الفلاة مقفرة من الإنس. ملعب للجن. والاطراد: شدة المر، واطرد الشيء: إذا تتابع».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.