هذه المدن بناها كسرى أنوشروان، وهي مدن عامرة قائمة وبلادهم جبل (١) يتعرض من الشمال إلى الجنوب فيه معادن فضة ورصاص جيد.
وأرض برطاس (٢)، وهي تتاخم بلاد الخزر، وليس بينهما أمة أخرى، وهم أصحاب بيوت خشب وخركاهات لبود، ولهم مدينتان مدينة برطاس، ومدينة صوار (٣) وقد تغلب طائفة من الروس المجاورين لانكرية على بلاد البرطاس، وأخذوا البلاد من أيديهم وعلى بلاد البلغار. وسنذكر بلاد البلغار فهي مما وقع عليه خط هذا الإقليم، ومدينتها تسمى البلغار، وأناس يقولون البلاد، وإليها ينسبون، وهم من المسلمين ومن النصارى، وبها مسجد جامع وأذان وصلوات قائمة وطائفة البلغار والبجناك كالشيء الواحد، وهم بشر كثير.
ومدينة صوار (٤)، وأبنيتها خشب، يأوي إليها أهلها في الشتاء، فإذا أقبل الصيف خرجوا إلى الخركاوات، ويبلغ النهار في بلاد البلغار والروس ثلاث ساعات ونصف، وقد تقدم ما نقلناه عن حسن الرومي التاجر في أوائل هذا الكتاب في ذلك. وقال الحوقلي (٥): وقد شاهدت ذلك عندهم في الشتاء وذلك بمقدار ما صليت أربع صلوات كل صلاة في عقب الأخرى مع ركعات قلائل بين الأذان والإقامة.
وأرض الروسيّة: وهي بلاد ممتدّة قليلة البلاد منقطعة العمارات بين البلد والبلد مسافات نائية، وللروس مع بعض بعض نوائر وثوائر … ووقائع تعض صدور البواتر.
ومن مدنهم الواقعة بهذا الاقليم:
مدينة سرماي، وهي على نهر السبت، والروس ثلاثة أصناف:
الأول يسمى براوس، وقاعدة ملكهم مدينة كويابة (٦)، وتسمى هذه المدينة عندهم كويابة الترك المسلمين روس الروس.
(١) سماه الادريسي جبل (باتوة). (٢) نزهة المشتاق ص ٩٢٠. وانظر لذلك الروض المعطار ص ٨٨ وفيه: (ويقال بلاد برداص) ومسالك الممالك ص ٢٢٥ ومعجم البلدان ١/ ٣٨٤. (٣) نزهة المشتاق ص ٩٢٠ وفيه (سوار) وكذلك في المسالك والممالك ص ٢٢٥. (٤) نزهة المشتاق ص ٩١٨ وفيه (سوار) ومسالك الممالك ص ٢٢٥. (٥) صورة الأرض ص ٣٣٦ والمؤلف نقل كلام ابن حوقل عن نزهة المشتاق ص ٩١٨. وانظر أيضًا مسالك الممالك ص ٢٢٥. (٦) في الأصل: (كوكيانة) والتصويب عن النزهة. وانظر مسالك الممالك ص ٢٢٦، وصورة الأرض ص ٣٣٦.