للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: وهي من عجائب الدنيا. قال: وحكى الجيهاني في كتابه: إن هذه مروا (١) بها بعد خروجهم من الأرض المنتنة فرأوها، ومشوا مع طولها يومًا، وهي بقعة من الأرض لا يقدر أحد على النزول إليها من جميع جوانبها لبعد قعرها وصعوبة جنباتها، وهي معمورة، وعلموا ذلك بأن رأوا الدخان منها في النهار في مواضع كثيرة، ورأوا النيران بالليل كهيأة النجوم تتقد مرة، وتخفى مرة. وأغرب ما فيها أن بها نهرًا يظهر فيها خيالًا يشق أرضها من الجنوب إلى الشمال، وعليه العمارة. ولا يقدر أحد ينزل إليها البتة. ولا يصعد منها إِذْ ذلك ممتنع جدًا، فسبحان الذي أنشأهم فيها، وقدّر أقواتهم منها، فهو الخلاق العليم.

وقطعة من (٢) أرض يأجوج ومأجوج الداخلة.

وقطعة من (٣) البحر الزفتي،، وهو آخر البحر الشرقي، وهو أيضًا مظلم، وحكى صاحب كتاب العجائب: أن في داخل بلاد يأجوج ومأجوج نهرًا يسمى المشهر لا يُعرف له قعر، فإذا تقاتلوا وأسر بعضهم بعضًا، طرحوا الأسرى في ذلك الوادي فيرون عند ذلك طيورًا عِظامًا تخرُجُ إلى من يُطرح منهم في كهوف في جنبتي الوادي، فتخطفهم قبل أن يصلوا إلى آخره، فترتفع بهم إلى تلك الكهوف فتأكل جسومهم.

ويقال: إن في أسفل هذا الوادي نارًا تتأجج مع الأزمان، والله أعلم بحقيقة ذلك. ونهاية هذا الإقليم في البحر المحيط في المشرق كله بحر مظلم لا عمارة فيه البتة، ولا يُعلم ما خلفه، وأما ما وقع في هذا الإقليم من الجزائر في البحر المحيط، فهو ما نذكر:

فأما الواقع في أول هذا ا الإقليم من الغرب فهو جزيرة انقلطارة (٤)، وقد نبهنا في جزائر الإقليم السادس على وقوع جزء منها فيه، وهي جزيرة كبيرة تشبه رأس النعامة، وبها مدائن عامرة، وجبال شاهقة، وأودية جارية، وأرض سهلة، وفيها خصب زائد، ولأهلها جلادة وعزم وحزم والشتاء بها دائم، وأقرب بَرّ إِليها وادي شنَتْ من أرض إفلاندرش (٥). وبين هذه الجزيرة والبر الكبير مجاز سعته اثنا عشر ميلًا. فمن مدنها التي في أقصى الغرب من هذه الجزيرة وعلى طرف من أضيق مكان فيها:

مدينة سه ستار (٦) وبينها وبين البحر اثنا عشر ميلًا، وهي مدينة حسنة عامرة على


(١) في الأصل: (متروا).
(٢) نزهة المشتاق ص ٩٦٢.
(٣) نزهة المشتاق ص ٩٦٢.
(٤) نزهة المشتاق ص ٩٤٤.
(٥) في الأصل: (اقراقوس) والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٩٤٤.
(٦) نزهة المشتاق ص ٩٤٤ وكتبت فيه: (سهستار).

<<  <  ج: ص:  >  >>