للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تلك القطرة قطرة أخرى وانشق ذلك الغلاف وصارت القطرتان واحدة، وأحاط بها الغلاف البراني، وأما بياضه فبسبب صفاء ذلك الماء ونقاء التراب الكبريتي الذي ذكرناه.

قال أرسطو: الزئبق من جنس الفضة إلا أن الآفات دخلت عليه في معدنه، الآفات ما ذكرناه في الرصاص.

وقال في بعض كتبه (١): حجر الزئبق حجر ينحل في تركيبه ويكون في معدنه كما تكون سائر الأحجار، وهو جنس من الفضة لولا آفات دخلت عليه في أصل تكوينه منها تخلخله، وأنه شبيه بالمفلوج، وله أيضًا صرير ورائحة ورعدة، وهو يحل أجسام الأحجار كلها إلا الذهب فإنه يغوص فيه.

وقال الطبري: الزئبق من أذربيجان من كورة تدعى السين.

وقال المسعودي: وبالأندلس معدن للزئبق ليس بالجيد.

وقال ابن سينا: منه ما يسقى من معدنه، ومنه ما هو مستخرج من حجارة معدنه بالنار كاستخراج الذهب والفضة وحجارة معدنه كالزنجفر.

قال ديقوريدوس وجالينوس: إنه مصنوع كالمرتك؛ لأنه يستخرج بالنار فيجب أن يكون الذهب مصنوعًا أيضًا.

وقال ديقوريدوس: الزئبق يصنع من الجوهر الذي يقال له: متينون على هذه الصفة: تؤخذ طَنْجَهارَة من حديد ويصير في قدر من نحاس، وتجعل في أتون في الطَنْجَهارَة فساماراي ويركب عليه بنيق ويُطيّن حول الأنبيق، وتوضع القدر على جمرٍ فأن الدخان الذي يتصاعد إلى الأنبيق إذا أجتمع، يكون زئبقًا وقد يوجد أيضًا زئبق في سقوف معادن الفضة مُدوّرًا جامدًا، كأنه قطر الماء إذا تعلق.

ومن الناس من يزعم أنه يوجد في الزئبق في معادن له خاصة، وقد يوعى الزئبق في أوان متخذة من الزجاج والرصاص والآنك والفضة فإنه إن أوعي في أوان غير هذه الجواهر أكلها وأفناها.

وقال جالينوس: لم أجربه أنه يقتل إذا شرب أم لا وأما الذي يفعل إذا وضع من خارج البدن.


(١) الجامع ٤/ ١٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>