رسول الله ﷺ مكث الوحي، وشق عليه ماتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل بسورة الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ماسألوه من أمر الفتية والرجل الطواف والروح.
فلما جاءهم رسول الله ﷺ بما عرفوا من الحق وعرفوا صدقة فيما حدث وموقع نبوته فيما جاءهم به رسول الله ﷺ من علم الغيوب حين سألوه، حال الحسد بينهم وبين اتباعه، فعتوا على الله، وقال قائلهم: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون.
ودخل أبو جهل على أبي سفيان (١) بيته، فقال: يا أبا الحكم، مارأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ قال: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا شيء يأتيه الوحي من السماء، فمتى يدرك هذه، والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه.
وعذبت كل قبيلة من فيها من المسلمين، وفتنوا من استضعفوا دينه، وكان بلال (٢)
(١) أبو سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، من سادات قريش في الجاهلية. وهو والد معاوية رأس الدولة الأموية. كان من رؤساء المشركين في حرب الإسلام عند ظهوره ولد سنة ٥٧ ق هـ/ ٥٦٧ م: قاد قريشًا وكنانة يوم أحد ويوم الخندق لقتال رسول الله ﷺ وأسلم يوم فتح مكة (سنة ٨ هـ). ولما توفي رسول الله ﷺ كان أبو سفيان عامله على نجران. ثم أتى الشام. وتوفي بالمدينة، وقيل بالشام سنة ٣١ هـ/ ٦٥٢ م. ترجمته في: الأغاني ٦/ ٨٩ تاريخ دمشق ٦/ ٣٨٨ والجمع ٢٢٤ وفتوح البلدان للبلاذري، ونكت الهميان ١٧٢ والمحبر ٢٤٦ والبدء والتاريخ ٥/ ١٠٧ وفيه: أسلم قبل فتح مكة. الأعلام ٣/ ٢٠١، طبقات خليفة بن خياط ص ١٠، التاريخ ابن خياط ص ١٦٦، التاريخ الكبير ٤/ ٣١٠، رقم ٢٩٤٢، المعارف ص ٧٣، ٧٤، ١٢٥، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥٣، ٥٧٥، ٥٨٦، ٥٨٨، المعرفة والتاريخ ٣/ ١٦٧، الجرح والتعديل ٤/ ٤٢٦ رقم ١٨٦٩، الاستيعاب ٢/ ٧١٤ - ٧١٥، رقم ١٢٠٦، أسد الغابة ٣/ ١٠، ٦/ ١٤٨ - ١٤٩، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٦٣ رقم ٢٧٧٥، سير أعلام النبلاء ٢/ ١٠٥، ١٠٧ رقم ١٣، العبر ١/ ٣١، الإصابة ٣/ ٤١٢ - ٤١٥ رقم ٤٠٥٠ و ٧/ ١٨١ رقم ١٠٠٢٣. (٢) بلال بن رباح الحبشي أبو عبد الله: مؤذن رسول الله ﷺ وخازنه على بيت ماله. من مولدي السراة، وأحد السابقين للإسلام. وفي الحديث: بلال سابق الحبشة وكان شديد السمرة، نحيفًا طوالا، خفيف العارضين له شعر كثيف. وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ولما توفي رسول الله أذن بلال، ولم يؤذن بعد ذلك، وأقام حتى خرجت البعوث إلى الشام، فسار معهم وتوفي في دمشق سنة ٢٠ هـ/ ٦٤١ م روى له البخاري ومسلم ٤٤ حديثًا. =