نحو الخندق، جمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأيي، ويسمعون مني، فقلت لهم: لو تعلمون أني والله أرى أمر محمد يعلو الأمور علوا كبيرا، وأني قد رأيت امرًا، فما ترون فيه؟ قالوا: وماذا رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يد محمد، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا، فلن يأتينا منهم إلا خير. قالوا: إن هذا الرأي. قلت: فاجمعوا أدما كثيرا، فجمعوه، فخرجنا حتى قدمنا عليه.
فوالله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري (١)، وكان رسول الله ﷺ قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه، فدخل عليه ثم خرج من عنده. فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية، لو (قد) دخلت على النجاشي فسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك
= مصر، وأحد عظماء العرب ودهاتهم وأولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم. كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام. ولد سنة ٥٠ ق هـ/ ٥٧٤ م وأسلم في هدنة الحديبية. وولاه النبي ﷺ إمرة جيش «ذات السلاسل» وأمده بأبي بكر وعمر. ثم استعمله على عُمان. ثم كان من أمراء الجيوش في الجهاد بالشام في زمن عمر. وهو الذي افتتح قنسرين، وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية. وولاه عمر فلسطين، ثم مصر فافتتحها. وعزله عثمان. ولما كانت الفتنة بين علي ومعاوية كان عمرو مع معاوية، فولاه معاوية على مصر سنة ٣٨ هـ. وأطلق له خراجها ست سنين فجمع أموالًا طائلة. وتوفي بالقاهرة سنة ٤٣ هـ/ ٦٦٤ م أخباره كثيرة. وفي البيان والتبيين: كان عمر بن الخطاب إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد! وله في كتب الحديث ٣٩ حديثًا. وكتب في سيرته تاريخ عمرو بن العاص - ط لحسن إبراهيم حسن المصري. ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة ٢/ ٥٠١ وتاريخ الإسلام للذهبي ٢/ ٢٣٥ - ٢٤٠ والمغرب في حلى المغرب الجزء الأول من القسم الخاص بمصر ١٣ - ٥٤ وجمهرة الأنساب ١٥٤ والولاة والقضاة: انظر فهرسته، الأعلام ٥/ ٧٩، الطبقات الكبرى ٤/ ٢٥٤ - ٢٦١، ٧/ ٤٩٣ - ٤٩٤، التاريخ الكبير ٦/ ٣٠٣ - ٣٠٤ رقم ٢٤٧٥، الثقات لابن حبان، ٣/ ٢٣ - ٣٥، مشاهير علماء الأمصار ص ٥٥ رقم ٣٧٦، الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٣٦٢ رقم ١٣٧٩، تاريخ دمشق (السيرة) ١/ ١٩١ - ١٩٥، أسد الغابة ٤/ ٢٤٤ - ٢٤٨ رقم ٣٩٦٥، الحلة السيراء ١/ ١٣ - ١٧، رقم ١ نهاية الأرب ٢٠/ ٢٩٧ - ٣٠٠، دول الإسلام ١/ ٤٣، تخريج الدلالات السماعية ص ١٨٩، الإصابة ٤/ ٦٥٠ - ٦٥٤. (١) عمرو بن أُمَيَّة الضَّمْري وهو أحد بني علاج، وكان من أدهى العرب وأهداها رأيًا، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ ليخطب أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب حين توفي عنها زوجها عبد الله بن جحش في الحبشة، وهي التي أصدقها النجاشي عن رسول الله أربعمائة دينار، وأرسل بها إليه. ترجمته في: سيرة ابن هشام ١/ ٢٢٤، الفصول في سيرة الرسول ص ٢٤٧ - ٢٤٨.