للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا ما كان من حكيم بن حزام، وأسلم بعد ذلك، وكان يقول إذا حلف، والذي نجاني (من) يوم بدر.

قال: وقد خرج الأسود بن عبد الأسد (١)، وقال: أعاهد الله أني لا أرجع حتى أشرب من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه، فلما خرج [خرج] إليه حمزة بن عبد المطلب، فلما التقيا ضربه حمزة فأطن (٢) قدمه بنصف ساقه، وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تَشَخَّب (٣) رجله دما نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه، يريد أن يبر يمينه، فأتبعه حمزة فضربه حتى قلته في الحوض.

ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة وابنه الوليد بن عتبة، ودعا إلى المبارزة، فخرج إليه فتيان من الأنصار، قالوا: ما لنا بكم من حاجة، ثم نادى مناديهم: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال : «قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي»، فلما قاموا ودنوا منهم، قالوا: من أنتم؟ قال عبيدة: عبيدة وقال حمزة: حمزة، وقال عليّ: عليّ. قالوا: نعم، أكفاء كرام، فبارز عبيدة - وكان أسن القوم - عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة، وبارز عليّ الوليد بن عتبة، فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما عليّ فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه (٤)، ثم كر علي وحمزة بأسيافهما على عتبة فذففا عليه (٥)، واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابة.

ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض، وأمر أن لا يحملوا حتى يأمرهم، وقال: «إن اكتنفكم القوم فانضحوهم (٦) عنكم بالنبل»، ومعه أبو بكر في العريش.


= للطبراني ٣/ ٣٤٤ ورجال الطوسي ١٨، والعقد الثمين ٤/ ٢٢١، وتهذيب التهذيب ٢/ ٤٤٧ رقم ٧٧٥، وتقريب التهذيب ١/ ١٩٤ رقم ٥١٢، والنكت الظراف ٣/ ٧٤ - ٧٧، والإصابة ٣٤٨ رقم ١٨٠٠، وخلاصة تذهيب التهذيب، ٧٧، والتذكرة الحمدونية ٢/ ٩٧ و ١٠٦، والوفيات لابن قنفذ ٦٧ رقم ٥٤، وشذرات الذهب ١/ ٦٠، الأعلام ٢/ ٢٦٩، تاريخ الاسلام (السنوات ٤١ - ٦٠ هـ) ص ١٩٧ وما بعدها.
(١) الأسود بن عبد الأسد: انظر سيرة ابن هشام ١/ ٦٢٤.
(٢) فأطن: أطار.
(٣) تَشْخُبُ: تنفجر منها الدماء.
(٤) أَثْبَت صاحبه: أي جرحه جراحة لم يقو منها على القتال.
(٥) ذَفَّفَا عليه: أسرعا في قتله، وهي الغلامان معاذ بن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح.
(٦) النَّضْحُ: الرَّسُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>