كأنَّ رؤوسَ الخَزْرَجِيِّينَ غُدْوَةً … لدى جنب سَلْعٍ حَنْظَلٌ مُتَفَلِّقُ
ألا أبلغا فَهْرًا على نأي دارها … وعندهمُ من عِلْمِنا اليومَ مُصَدَّقُ
بأنَّا غداةَ السَّفْحِ من بطنِ يَثْرِبٍ … صبرنا وراياتُ المنيَّةِ تَخْفِقُ
على عادةِ تَلْكُم جَرَيْنَا بصبرنا … وقدمًا لدى الغاياتِ نجري فنَسْبِقُ
لنا حومة لا تستطاعُ يقودها … نبيٌّ أتى بالحقِّ عَفُّ مُصدَّقُ
ألا هل أتى أفناء فهر بن مالك … مُقطَّعُ أطرافٍ وهامٌ مُفَلَّقُ
وقال حسان بن ثابت يرثي حمزة بن عبد المطلب، ﵁ (١): [من السريع]
دَعْ عنك دارًا قد عَفَا رَسْمُها … وابكِ على حمزةَ ذي النَّائِل
أبيضُ في الذِّرْوَةِ من هاشمٍ … لم يَمْرُ دُونَ الحقِّ بالباطل
مالَ شهيدًا بين أسيافِكُمُ … شلَّتْ يدًا وَحْشِيُّ من قاتل
أظلمتِ الأرضُ لفقدانِهِ … واسودَّ نورُ القمر الناصل
كُنَّا نُرجِّي حمزةَ حِرزًا لنا … في كلِّ أمر نابنا نازل
لا تفرحي يا هندُ واستحلبي … دمعًا وأذري عبرةَ الثّاكل
وابكي على عتبةَ إذ قَطَّهُ … بالسيفِ تحت الرَّهْجِ الجائل
إذ خَرَّ في مَشْيَخَةٍ منكمُ … مِنْ كُلِّ عاتٍ قِلَّتُهُ جاهلُ
أرداهم حمزةُ في أسْرِهِ … يمشون تحت الحُلُق الفاضل
غداةَ جبريلَ وزيرٌ له … نعم وزيرُ الفارس الحامل
وقال كعب بن مالك يرثيه، ﵁ (٢): [من الكامل]
ولقدْ هُدِدْتُ لفقد حمزةَ هَدَّةً … ظلَّتْ بناتُ الجوفِ منها تُرْعَدُ
قَرْمٌ تمكَّن في ذُؤَابةِ هاشمٍ … حيثُ النبوةُ والندى والسؤدد
والعاقر الكُومُ الجِلادُ إذا غدتْ … ريح يكاد الماء منها يَجْمُدُ
والتاركُ القرنَ الكُميَّ مُجَدَّلًا … يومَ الكريهة والقنا يتقصد
عمُّ النبيُّ محمدٌ وصَفِيُّهُ … ورد الحمام فطاب ذاك المورد
ولقد إخالُ بذاك هندًا بُشِّرَتْ … لتميتَ داخلَ غُصَّةٍ لا تبرد
مما صبحنا بالعَقَنْقَلِ قومُها … يومًا تَغَيَّبَ فيه عنها الأسعد
(١) ديوانه ٢١٩ - ٢٢١، السيرة النبوية ٤/ ١٠٩ - ١١١ ط الجيل.
(٢) ديوانه ١٨٩ - ١٩١، السيرة النبوية ٤/ ١١١ - ١١٢ ط الجيل.