وودع ابن رواحة رسول الله ﷺ ثم قال (١): [من البسيط]
أنت الرسولُ فمن يحرم نوافلهِ … والوجه منه فقد أزرى بهِ القَدَرُ
فثبت الله ما آتاك مِنْ حَسَنِ … في المرسلين ونصرًا كالذي نصروا
إني تفرست فيك الخير نافلة … فراسةً خالفت فيك الذي نظروا
وانطلقوا وابن رواحة يرتجز لزيد بن حارثة (٢): [من الرجز]
يازيد (زيد) اليعملات الذبل
تطاولَ الليلُ هُديت فانزل
حتى إذا كان يتخوم البلقاء (٣)، وافتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية «مشارف» (٤)، وانحاز المسلمون إلى قرية مؤتة، ثم قتل زيد، ثم جعفر، ثم ابن رواحة، ثم اصطلح الناس على خالد، وفتح الله عليه.
وأخبر رسول الله ﷺ بموتها الثلاثة وهو بالمدينة في يومه ذلك.
وقال قيس بن المسحر اليعمري (٥) يصف الوقعة: [من الطويل]
ووالله لا تنفك نفسي تلومني … على موقفي والخيل قابعة قبل
وقفت بها لامستجيرًا فنافذًا … ولا مانَعَا مَنْ كَانَ حُمَّ لَهُ القتل
على أنني آسيتُ نفسي بخالد … ألا خالد في القوم ليس له مثل
وجاشت إلي النفس من نحو جعفر … بمؤتَةَ إذ لا ينفع النابل النبل
وضم إلينا حجزتيهم كليهما … مهاجرة لا مشركون ولا عُزْلُ
وقال حسان بن ثابت يبكي جعفرًا ومن معه (٦): [من الطويل]
تأوبني ليل بيثرب أغسرُ … وهمَّ إذا ما نَوَّمَ الناسُ مُسْهُر
لذكرى حبيب هيجت لي عبرة … سفوحًا وأسباب البكاء التذكر
بلى، إنَّ فقدان الحبيب بليَّةٌ … وكمْ مِنْ كريم يُبتلى ثم يصبر
فلا يُبعدَنَّ الله قتلى تتابعوا … بمؤتة منهم ذو والجناحين جعفر
(١) السيرة النبوية ٥/ ٢٣ ط الجيل.
(٢) السيرة النبوية ٥/ ٢٦ ط الجيل.
(٣) البَلْقَاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى. «معجم البلدان ١/ ٤٨٩.
(٤) المَشَارِفُ: جمع مُشْرَف قرى قرب حوران إليها تنسب السيوف المشرفية، ومشارف الأرض أعاليها «معجم البلدان ٥/ ١٣١».
(٥) قيس بن المسحر اليعمري: انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠».
(٦) ديوان حسان ٢٢٣ - ٢٢٤.