للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاستنقذ الدين من أنياب عادية … يسطو بمنتهش بابا ومنتهس

وقائعا في العدا كانَ الفِرارُ بها … في رأي وقحهم أوقى مِنَ التُّرس

وفي حنين له نصر تداركه … أدنى إلى النفس في أدنى مِنَ النَّفَسِ

أصاب لما رأى بالتربِ جمعَهم … رقابَ مُدَّرع منهم ومُتَرس

وأشغل السيف في هاماتهم فحثت … بالقتل أنفاسهم والسيف كالقَبَسِ

وصب في الأرضِ مِنْ مُنصب جدولهِ … ما طَهَّرَ الأرضَ مِنْ شِرْكِ وَمِنْ نَجَسِ

بيضٌ يُنقّى بها ما كانَ مِنْ دَنَسٍ … إِنَّ البياض قليل الحمل للدنس

قتل وأسر وتشريد ورعب حسًا … وموتُ غبن به عادوا على السُّدُس

ولم يعد بالهدى إفكًا لمُختلِقٍ … ولم يدع بالردى كفا لمختلس

فاق النبيين في علياء قدرهِمُ … بخمسة بعضُها التحليل للخُمُسِ

يوم من الفتح لولاه لما اتصلت … أيام أصحابه في الروم والفرس

ولما انهزمت تبعت خيل رسول الله من توجه نحو نخلة، فأدرك ربيعة بن رفيع (١) وكان يقال له: ابن الدغنة - فيها دريد بن الصمة، فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة، وذلك أنه في شجار له، فإذا برجل فأناخ به، فإذا شيخ كبير، وإذا هو دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام فقال دريد: ماذا تريد بي؟ قال: أقتلك، قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي، ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئًا، قال: بئس ما سلحتك أمك، خذ سيفي هذا من مؤخر الجمل، ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أضرب الرجال، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة، فرب والله يوم قد منعت به نساءك. فزعم بنو سليم أن ربيعة قال: لما ضربته فوقع فكشف، فإذا عجانه (٢) وبطون فخذيه مثل القراطيس من ركوب الخيل إعراء، فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه، فقالت: أما والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثًا.

فقالت عمرة بنت دريد تبكيه: [من البسيط]

قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا … فظل دمعي على السربال ينحدر


(١) ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن حنيفة بن مسلم بن محلم السلمي، ويقال له ابن «الدُّغْنَة» وهي أمه. ترجمته في: الاستيعاب ٢/ ٤٩١ رقم ٧٥٧، أسد الغابة ٢/ ٢١١ رقم ١٦٣٩، تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٧٩ رقم ١٨٥٤، الإصابة ٢/ ٤٦٥ رقم ٢٦٠١.
(٢) عجانة: ما بين الفرجين.

<<  <  ج: ص:  >  >>