للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبوركت يا قبر الرسول وبوركت … بلادٌ ثوى فيها الرشيدُ المُسدّدُ

وبوركَ لَحْدُ منكَ ضُمِّنَ طَيبًا … عليه بناء مِنْ صفيح ينضد

تهيل عليه الترب أيدٍ وأعين … عليه وقد غارت بذلك أسعد

لقد غيبوا حلمًا وعلمًا ورحمةً … عشيةَ علُّوهُ الثَّرَى لا يُوسَّدُ

وراحوا بحزنٍ ليس فيهم نبيهم … وقد وهنتْ منهم ظهور وأعضد

يبكُونَ مَنْ تبكي السمواتُ يومَهُ … ومَنْ قد بكته الأرض فالناس أكمد

وهل عدلت يومًا رزيةُ هالك … رزية يوم ماتَ فيه محمد؟

فأصبح محمودًا إلى الله راجعًا … يبكيهِ حَقَّ المُرسلات ويحمد

وما فقد الماضون مثل محمد … ولا مثله حتى القيامة يُفقد

أعف وأوفى ذمةً بعد ذمةٍ … وأقرب منه نائلا لا ينكد

وأبذل منه للطريف وتالدٍ … إذا ضَنَّ مِعْطاء بما كان يتلد

وأكرم صيتًا في البيوت إذا انتمى … وأكرم جدًا أبطحيًا يُسوّد

وأمنع ذروات وأثبت في العُلا … دعائم عز شاهقات تُشيَّدُ

وأثبت فرعا في الفروع ومنبتا … وعُودًا غَذَاهُ المُزن فالعود أغيد

رباه وليدًا فاسستتم تمامَهُ … على أكرم الخيراتِ ربُّ مُمجد

ومما قلت في المدح الشريف النبوي، لأنتظم في زمرة مدائحه، وأنتظر ما يطلع عليّ من تباشير صباحه: [من مجزوء الكامل]

مَنْ ذا عليَّ اليوم عائب … وجْدِي على فقد الحبائب

ومرور أسنة الظباء … ء وفي الخدور لها ربائب

زموا الركائب للسُّرى … يا ليت لازموا الركائب

والصبح منهم للطلو … ع كحاضر في الحال غائب

أمُّوا العقيق وإنما … ساقوا فؤادي لا النجائب

ولقد مضى معهم يسيـ … ـرُ متى أراه وهو آيب

ياللمحب المُبتلي … بين النوائح والنوائب

أحشاؤه لهب الوَقُو … د ودمعُهُ في الجَفْنِ ذائب

يلقى الذي يهوى الغرا … ئرُ في محبته الغرائب

صب طريد شارد … قل المصايد والمصائب

يا أيها الحادي المُجدْ … دُ وعنده أقصى الرغائب

عُجْ بي إلى عَرَبٍ على … سَلْعِ فلي معهم طلائب

<<  <  ج: ص:  >  >>