مطعمًا، ثم تلا ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (١).
وقال له الفضل بن سهل في مجلس المأمون: يا أبا الحسن الناس مجبورون؟ قال: الله أعدل من أن يجبر ثم يعذب. قال: أفمطلقون؟ قال: الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه.
وسئل عن قول جعفر الصادق: لا جبر ولا تفويض أمر بين أمرين، فما معنى الأفعال؟ فقال: من زعم أنَّ الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا، فقد قال بالتفويض، الأمر بين أمرين وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه.
وكان الرضا أسود. كان أمه سوداء. حكي أنه دخل حمامًا فامتد للراحة في بيت من بيوته فحركه أحد العامة، وقال: يا عبد! يا عبد! قم فأحدمني، فقام فخدمه فبينا هو كذلك، إذ دخل الحمام نفر من خدامه، وقالوا له: ما هذا الذي تصنع؟ فذكر لهم ما جرى بينهما، فقاموا ليضربوا الرجل، فقال لهم الرضا: دعوه ليس له ذنب وإنما الذنب لأبي إذ وضع ذرية النبوة في أمة سوداء.
ولما أصار [إليه] المأمون العهد وقام ابن المهدي ببغداد كان كل منهما أسود فلما دخل المأمون طوس، قرأ على حائط مرّ به: يا من غرر في طلب الخلافة برأسه حتى أدركه بعد قطع رأس أخيه، بأي عقل صرفها على أهل بيتك إلى بيت بينه وبين بيتك عداوة القربة وإحن الثأر وحقود القتل مع ما تدعي من علوم المسلمين والفلاسفة؛ لقد أصبحت ظافرًامنها بخفي حنين، وجئت وأنت نهار بين ظلامين، فقيل: إِنَّ هذا الكلام فعل في خاطره فعلًا عظيمًا، ولم يزل به الفكر حتى سم الرضا.
ثم نهض إلى بغداد فظفر ابن المهدي، ثم قال: الآن خلصت من الظلامين.
ولما أصار إليه المأمون العهد حول الشعار إلى الخضرة، وقال له المأمون يومًا، وهو يلعب معه: ما الشاهد على حقكم في هذه الإمامة؟ قال الرضا: حق أظهرته لا يحتاج إلى شاهد، ثم كتب إليه: [من الطويل]
سأشكر ما أوليتَ مِنْ وَصْل فرقةٍ … مقطعة الأرحام في الغرب والشرق
رعيتم لما حقًا أضاعوه قبلكم … فلا ضَيَّعَ الرحمان ما لكَ مِنْ حق
ووجد المأمون مرّةً على الرضا، فكتب إليه الرضا: [من الطويل]
أعِذْني مِنَ الهجران واستأنف الردا … وجدد بعهد الصلح مِنْ وَصلِنا عَهْدًا
(١) سورة الأعراف الآية ٣٢.