أبو السرايا حتى نزل قصر ابن هبيرة، وبَثَّ عساكره إلى البصرة وواسط ودخلوهما، واستباحوهما، فوجه إليه ابن سهل هرثمة بن أعين (١) في جيش عظيم، وبلغ أبا السرايا قدوم هرثمة، فسار بمن معه حتى نزل صرصر (٢)، وجاء هرثمة حتى نزل من العدوة الأخرى والنهر بينهما، وكان علي بن سعيد (٣) معسكرا بكلواذى (٤). فخرج منها ثاني شوال، فقاتل أصحاب أبي السرايا وهزمهم، ورجع أبو السرايا إلى قصر ابن هبيرة، وهرثمة في أتباعه فأدرك جماعة كثيرة من أصحابه فقتلهم، وبعث رؤوسهم إلى الحسن بن سهل ثم نزل على أبي السرايا في قصر ابن هبيرة، فقاتله وقتل كثيرًا من أصحابه، فلما رأى أبو السرايا أنه لا طاقة له بهرثمة خرج إلى الكوفة فدخلها، وقد كان هذا الزيدي (٥) ومن معه من العلويين قد وثبوا على مَنْ بالكوفة من العباسيين ومواليهم فنهبوهم وأحرقوا ديارهم بالنار وجلوهم عن الكوفة، وأتوا أمورًا قبيحة، ثم إن أبا السرايا لما دخل الكوفة وجه حسين الأفطس (٦) الآتي ذكره إلى مكة ليقيم للناس الحج، ثم إن ابن هرثمة ناشب أبا السرايا الحرب بقرية شاهي حيث حاربه زهير (٧) بن المسيب، فدارت الهزيمة أول النهار على هرثمة ثم دارت آخره على أبي
(١) هرثمة بن أعين، من القادة الشجعان، ولي مصر للرشيد، ثم نقله إلى خراسان، ولما كانت الفتنة بين الأمين والمأمون انحاز إلى المأمون. وكان قد خرج من بغداد مغاصبًا للحسن بن سهل متوجهًا إلى خراسان فاضطر الحسن إزاء هزيمة جيوشه أمام أبي السرايا أن يبعث إليه ويترضاه، وكان قد وصل حلوان - فعاد إلى بغداد. انظر تاريخ الطبري ١٦/ ٥٣٠ وما بعدها. (٢) صرصر: قريتان في سواد بغداد، صرصر العليا وصرصر السفلى، وهما على ضفة نهر عيسى (ياقوت - صرصر). (٣) في تاريخ الطبري: علي بن أبي سعيد، قال: وأمر الحسن بن سهل علي بن أبي سعيد أن يخرج إلى ناحية المدائن وواسط والبصرة. (٤) كلواذى، طسوج قرب بغداد وناحية الجانب الشرقي من بغداد من جانبها، بينها وبين بغداد فرسخ واحد (ياقوت - كلواذا). (٥) يُريد به محمد بن محمد بن زيد: قال الطبري: فوثب محمد بن محمد ومن معه من الطالبيين على دور بني العباس ودور مواليهم واتباعهم بالكوفة فانتهبوها وخربوها وأخرجوهم من الكوفة (تاريخه ٨/ ٥٣١). (٦) حسين بن حسن الأفطس بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كما في تاريخ الطبري ٨/ ٥٣٠ وهو في مقاتل الطالبيين ص ٥٣٣: الحسن بن الحسن الأفطس، وكان الحسين الأفطس اجتمع مع محمد بن جعفر العلوي الخارج بالمدينة فيما بعد وقاتل معه، ثم استسلم محمد بن جعفر وحمل إلى خراسان ومات هناك. انظر مقاتل الطالبيين ص ٥٤٠. (٧) زهير بن المسيب الضبي، من قواد الدولة العباسية، كان مع المأمون في حربة على الأمين ثم استعمله الحسن بن سهل على جوخى، فلما قامت الفتنة على الحسن بن سهل في بغداد أخذ زهير وقتل ذبحًا سنة ٢٠١ هـ (انظر تاريخ الطبري وكامل ابن الأثير أحداث سنة ٢٠١).