للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر البلاذري (١): انه لما ورد كتاب الحجاج على عبد الملك في أمر ابن الأشعث (٢)، نزل عن سريره وأرسل الى أبي هاشم خالد بن يزيد فأقرأه الكتاب فلما رأى ما به من الجزع والارتياع قال: إنما تخاف الحدث من خراسان وهذا الحدث من سجستان فلا تخفه، ثم خرج عبد الملك على الناس فقام خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ان أهل العراق قد استطالوا عمري فاستعجلوا قدرتي، فسلط اللهم عليهم سيوف أهل الشام حتى تبلغ رضاك. وصار الحجاج الى البصرة فأقام بها وعزم على لقاء ابن الاشعث وجعل فرسان أهل الشام يأتونه أرسالًا في اليوم المائة والعشرة، والأقل من ذلك وأكثر، وسار الحجاج فنزل، الأهواز، وتلاقت المقدمتان فانتصرت مقدمة الحجاج، فلما رأى ابن الاشعث ما فعل بأصحابه عبر الى أصحاب الحجاج فاقتحم الناس خيولهم في دجيل حتى صاروا الى موضع الوقعة في يوم ضباب لا يكاد الرجل يتبين فيه صاحبه، فهزم ابن الاشعث أصحاب الحجاج، ودخل ابن الأشعث البصرة، ونزل الحجاج الزاوية، ثم اقتتلوا، وكان النصر لأصحاب الحجاج، وفقد ابن الأشعث فأمر الحجاج فرفعت راية أمان، فأتوه طائعين، ودخل البصرة، فخطب خطبة قال فيها: ان الله ﷿ لم ينصركم بأهل الشام على عدوّكم، ولكنكم كنتم أهل الطاعة وهم أهل المعصية، فنصركم بغير حول منكم ولا قوة، فاحمدوا الله على نعمة ولا تبغوا ولا تظلموا، وإياكم أن يبلغني أن رجلًا منكم دَخَلَ بيت امرأة فلا يكون له عندي عقوبة إلا السيف، ثم أتي الحجاج بآل الأشعث فلم يقتل إلا عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وابن عمه عبد الله بن إسحاق (٣)، ودَخَلَ البراء بن قبيصة الثقفي على عبد الملك، وكان الحجاج قد طلبه لخروجه مع ابن الاشعث، فأنشده قوله (٤):


(١) انساب الاشراف ٦/ ٤٣٩.
(٢) عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بن قيس الكندي، أمير، من القادة، أرسله الحجاج لغزو بلاد رتبيل، فافتتح حصونًا ومدنًا وكتب الى الحجاج يخبره بذلك، ويرى أن يتوقف على أن يختبر مداخل المدن ويحصن ما بيده، فاتهمه الحجاج بالضعف وأمره بالتوغل فسرى بين جنده انه يريد اهلاكهم والتخلص منهم، فبايعوه على خلع الحجاج، فرجع بهم سنة ٨١ هـ الى العراق، وخلع عبد الملك أيضًا، فاستولى على سجستان وكرمان والبصرة وفارس، ثم أخذت البصرة منه فتحول الى الكوفة وجرت له مع الحجاج وقائع كثيرة انتهت بهزيمته فلجأ الى رتبيل، فكتب إليه الحجاج يتهدده، ان هو لم يقتل ابن الاشعث فقتله وارسل رأسه إليه سنة ٨٥ هـ.
اخباره كثيرة في تاريخ الطبري وكامل ابن الاثير (أحداث ٨١ هـ وما بعدها) والاخبار الطوال ص ٣٠٦.
(٣) انظر خبر مقتل عبد الله بن اسحاق بن الاشعث في انساب الاشراف ٦/ ٤٨٩.
(٤) الخبر والابيات في أنساب الاشراف ٦/ ٤١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>