اكتب العلم وأحضر قبر رسول الله ﷺ، ويقرب علي الحج، فأذن له في ذلك، فأتى المدينة، وقال الواقدي (١): أذن له أبوه في إتيان المدينة وقال له: اجتنب آل عبد الرحمن بن عوف وآل سعيد بن العاص فإنّ ثمّ شرارة وشراسة (٢)، وسوء أخلاق، فكان يجالس أهل الفقه والورع، وقال المدائني (٣): أوصى عبد العزيز لعمر بأربعين ألف دينار، ودفعها إلى ابن رمانة مولى لبعض أهل المدينة، فلما توفي عبد العزيز أتاه بالمال فقبضه ثم ذهب ابن رمانة فَحُدِّثَ بذلك أبا بكر بن عبد العزيز، فَغَضِبَ وكتب الى عمر: إنك أخذْتَ هذا المال دوننا، ثم شخص عمر من المدينة، فقدم الشام فلما استخلف الوليد بن عبد الملك، وهو صهره، إذ كانت أم البنين بنت عبد العزيز عنده، ولاه الوليد المدينة، فأحْسَنَ السيرة، إلا أنه كان لباسًا عَطِرًا، وإنما تقشفه بعد ذلك، فكان يعمل له ثوب الخز بمائة دينار (٤) فيستخشنه، ثم إنه كان يؤتى بالثوب الخشن بأقل من دينار أو بدينار (٥)، فيقول: ما أصنع بهذا إئتوني بأخشن منه وأقل ثمنًا، وكان ابن رمانة لمغاضبته إياه يرفع على عماله ويقع فيهم حين عُزِل عن المدينة، فقال عمر: لو أشاء أن آخذ كتاب الوليد الى عامل المدينة في ضرب ابن رمانة مائة سوط وحلق رأسه ولحيته فعلْتُ، ولكنّي رأيت مُتّقى الله منجًا (٦).
وفي ولاية عمر المدينة يقول الأحوص (٧): [من الكامل]
وأرى المدينة إذ وليت أمورها … أَمِنَ البريء بها وخاف المذنب (٨)
وقال أيضًا:
وأرى المدينة حين كنت أميرها … أَمِنَ البريء بها ونام الأعزل (٩)
وأراك تفعل ما تقول وبَعْضُهم … مَذِق الحديث يقول ما لا يَفْعَلُ
(١) انساب الاشراف ٧/ ٦٧. (٢) في الاصل: شرارة، والتصويب عن الانساب. (٣) انساب الاشراف ٧/ ٦٧. (٤) في مروج الذهب ٢/ ١٤٥: بألف دينار. (٥) في المروج: بعشرة دراهم، والمسعودي ينقل عن المدائني أيضًا. (٦) في الاصل: رايته يتقي الله منجى والتصويب عن انساب الاشراف، وعنه نقل المؤلف. (٧) الأحوص: عبد الله بن محمد بن عاصم الانصاري، وعاصم هو الصحابي الذي قتل ببئر معونة فحمته الدبر، وكان الأحوص من شعراء المدينة المحسنين. (٨) لم يرد البيت في ديوانه طبعة بيروت ١٩٩٤. (٩) دوانه: ص ١٢٣.