كأنك اليوم المعجل للعدى … بوضع الحبالي أو تشيب المراضع
تواضعت كي تزداد عزًّا وإنّما … يقدم عن الله عزّ التواضع
وقمت بما أدى عن الله أحمد … وأدَّيْتَ حقًا ضائعا غير
رأى ولد الفاروق بيعة جدّه … فبايع تبصيرًا لمن لم يبايع
وقد زمها مروان في يوم راهط … برأي لأهواء الجماعة جامع
ورأيه شورى لو أُعيدت لما دَعَتْ … لدعوته الاذان دعوى منازع
ولا شاع في مصر لصحب محمد … أذىً لم يكن من قبل فيها بشائع
ومنها: قول يوسف (١) بن هارون الرقاشي ملمحًا في بعض أغزاله، وملحًا بها لحلو مقاله، وقد أبرز للقاء جعفر الفارق لمعد صاحب إفريقية جيشًا أبرقت مناصله، وبرزت سهامه كأنها لواحظ أغيد لا تخطئ مقاتله، وهو: [من الكامل]
ولقد عجبت لغفلة المستنصر … إذا برز الجيش اللهام لجعفر
ولو أن من أهواهُ يُبْرِزُ وجْهَهُ … قامت لواحظه مقام العسكر
وقد ذكر صاحب بلغة الظرفاء الحكم المستنصر وأورد له شعرًا ورد به منهل الشعرى، وهو قوله: [من الطويل]
ألسنا بني مروان كيف تبدلت … بنا الحال أو دارت علينا الدوائر
إذا وُلِدَ المولود منا تهللَتْ … له الأرض واهتزت إليه المنابر
بويع المستنصر في رمضان سنة خمسين وثلثمائة. ولد مستهل رجب سنة اثنين وثلثمائة، وتوفي في صفر سنة ست وستين وثلثمائة، وكانت مدته نحو ست عشرة سنة، وكان أبيض، طوالًا شثن اليدين جسيمًا وسيمًا أسود العينين، أصهب، عظيم اللحية، يخضب بسواد.
(١) يوسف بن هارون الكندي ابو عمر يعرف بالرمادي. قال الحميدي اظن أحمد آيات كان من رمادة، من الشعراء الادباء. مدح الحكم المستنصر وولي عهده هشام وترجمته في جذوة المقتبس (٨٧٨) والمغرب في حلى المغرب ١/ ٣٩٢.