ابن أرونداسف (١) بن (معاد (٢) بن بزطوخ) بن قيروال بن شاغل (٣) بن فرس بن كيومرث وسمى الدهاك لكثرة ما دهك من العالم. فاستخف فقيل الضحاك. وزعم قوم أنه نمرود، وقيل: بل كان من عمال بيوراسب. ويقال: إنه ملك ألف سنة وظهر منه خبث شديد وعدوان زائد. وذبح أبناء الناس لسلعتين كانتا على كتفيه، وذبح فيهما ابنين لرجل حداد من أهل أصبهان اسمه كابي (٤) واحدًا بعد واحد، فجزع لذلك أبوهما، وبلغ على ولديه من الحزن مبلغًا عظيمًا، فقام، وأخذ عصا، فعلّق عليها النطع الذي كان يفرشه لعمل الحدادة، ويقال أنه جلد أسد ويقال بل كان جلد نمر، ودعا الناس إلى مجاهدة بيوراسب، فحمل الناس ما كانوا فيه من جهد البلاء بملك بيوراسب على متابعة كابي في الخروج عليه، وقصد بمن معه بيوراسب فلما أشرف عليه هرب بيوراسب. ويقال: إنه اتبعه وقيده وجعله بجبل دنباوند.
وحكاياته مشهورة، وللناس فيه أقوال كثيرة، وقد تقدم ذكره في هذا الكتاب، ثم قصد الناس تمليك كابي، فامتنع من ذلك، وقال: بل التمسوا رجلًا من بيت الملك، فالتمسوه، فوجدوه أفريدون (٥)، وكان قد استخفى من بيوراسب فملكوه عليهم، وصار كابي من جملة أعوانه. واستقر في الملك أفريدون ابن أثفيان، وتبرك الفرس بذلك العلم الكابياني، فحملوه وهو المسمى بالدرفس. وقد تقدم ذكره، ولما استقل أفريدون تبع بيوراسف فأدركه عند جبل دبناوند (٦) فقتله، وهو الأقرب، وأحسن أفريدون السيرة ورد المظالم وبعض الفرس يزعم أن افريدون هو إبراهيم الخليل، وأن بيوراسب هو النمرود كما تقدم وليس بشيء. وسمي كي أفريدون، وهو أول من يسمى كي، وهي كلمة أراد بها التنزيه، ومعنى الروحاني، والمتصل بالروحانية. ويقال: إنه أول من ذلل الفيلة، وقاتل بها الأعداء، والهند تمنع هذا وتكذب قائله، وكان لأفريدون ثلاثة أولاد هم: سلم (٧)، وطوخ، وإيرج، وقيل: في إيرج إن اسمه إيوان، فخشي أفريدون
(١) في المروج: أروادسب. (٢) في نهاية الأرب، بفاداس، وفي مروج الذهب بن نياداس بن طاح. (٣) في نهاية الأرب: قروال بن ساعل. (٤) انظر عن كابي: التنبيه والإشراف ص ٧٩، وفي غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم للثعالبي ص ٣٢: كاو، وتجارب الأمم ١/ ٥٦ .. (٥) مروج الذهب ١/ ١٧٠، وفي نهاية الأرب ١٥/ ١٤٦: أفريدون بن أثفيان، وتجارب الأمم ١/ ٥٨. (٦) دنباوند: جبل من نواحي الري. وهو جبل عال مشرف شاهق، لا يفارق أعلاه الثلج شتاء ولا صيفًا. (معجم البلدان - دنباوند). (٧) في نهاية الأرب: سَرَم.