للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جيوش عظيمة، فهابه كيخسرو، وظنّ أَنَّه لا قِبَلَ لَهُ به. ثم تلاقيا، ودام القتال بينهما أربعة أيام، فقتل مقدم عسكر أفراسياب، وكانت الدائرة على الترك، وانهزم أفراسياب، واتبعه كيخسرو حتى أدركه بأذربيجان وظفر به وأوثقه بالحديد، ووبَّخه على فعله بأبيه ثم ذبحه، على ما يقال. ويقال: إنه لم يظفر به، وإن أفراسياب إنما مات بعد ذلك ثم رجع كيخسرو وتزهد واقام في الملك كهراسف، وهو كهراسف بن كياوجان بن كيمنش (١)، وهو ابن أخي كيكاوس وهو ممن يلقب بكي، وهو باني بلخ. وكان بعيد الهمة، تؤدي إليه الملوك المجاورة له الأتاوة. ثم اعتزل الملك، ونصب ابنه بشتاسف (٢) وهو ممن تلقب بكي، وكان بخت نصر من عمال أبيه ثم من عماله، وحديثه مشهور لا حاجة بنا إلى ذكره، وعمر بشتاسف مدينة نسا، واعتنى ببسط ديوان الرسائل وزاد في تقنين الدواوين. وظهر في أيامه زرادشت (٣) وأراده على قبول دينه، فامتنع ثم قبل دينه وأتاه بكتاب الزند (٤) فوضعه باصطخر ووكل به الهرابذة (٥)، ومنع من تعليمه العامة، وبنى في حدوده المصاقبة للهند بيوتًا للنيران، وهادن ملك الترك، ثم وقع بينهما وخرجا للقتال واقتتلا، فكانت الدائرة على الترك، ثم نشأ ابنه اسفنديار، وغزا الترك وأنكى فيهم، وعظم قدر اسفنديار وعلا صيته، ثم قتل ولم يشغل بالملك، وإنما ملك بعد بشتاسف ابن ابنه أردشير بهمن بن اسفنديار ابن يشتاسف (٦)، وتفسير بهمن بالعربية: الحسن النية، واتسعت ممالكه، ونفذت أوامره، وبنى بهمنينا بالسواد وكان كريمًا متواضعًا، وكانت تخرج كتبه: من أردشير بهمن عبد الله، وخادم الله


(١) لم يرد هكذا في الأصل إذ اعتاد الناسخ على ذكر الأسماء بدون نقط وضبطته عن تاريخ سني ملوك الأرض ص ٣٦، وحرفي كي تضاف إلى أسماء ملوكهم، وفي مروج الذهب ١/ ١٧٢: لهراسب بن فنوج بن كيمس. وفي نهاية الأرب ١٥/ ١٥٧: لهراسف، وقيل فيه بهراسف بن تنوفي بن كيمش، ابن أخي كيقابوس ويلقب بكي لهراسف.
(٢) في تاريخ سني ملوك الأرض: كي كشتاسب.
(٣) انظر عن ظهور زرادشت في أيامه: تاريخ مختصر الدول ص ٨٢، ومروج الذهب ١/ ١٧٣، وتاريخ سني ملوك الأرض ص ٣٦، والتنبيه والإشراف ص ٨٠، وتاريخ الطبري ١/ ٥٤٠، والأخبار الطوال ص ٢٥.
(٤) يرى المسعودي: إن الزند هو تفسير كتاب بستان الذي وضعه زرادشت (مروج الذهب ١/ ١٧٣، والتنبيه والإشراف ٨٠).
(٥) في التنبيه والإشراف ص ٩٠: الهرابذة دون الموابذة في الرئاسة، والموبذ حافظ الدين، والموبذ ابن رئيسهم وقاضي القضاة.
(٦) نهاية الأرب ١٥/ ١٦٣ وفي تاريخ سني ملوك الأرض ص ٣٧: كي أردشير، وهو بهمن اسفنديار بن كشتاسب وفي مروج الذهب ١/ ١٧٤ بهمن بن اسفنديار.

<<  <  ج: ص:  >  >>