للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وراجل لم يبن [على] أهلها فقدهم» (١).

قلت: ولقد حدثني الصدر مجد الملك يوسف بن زاذان البخاري: أنه يوجد عند آحاد العامة من عشرين دابة إلى خمسمائة دابة لاطفة عليها في إقتنائها لكثرة الماء والمرعى.

قال: وهم أهل طاعة لسلاطينهم، وانقياد لأمرائهم، حتى إنَّ المتولي لأمورهم يتصرف في أموالهم وأمورهم وسائر أحوالهم تصرف المالك في ملكه، والمستحق في حقه منبسطًا في ذلك مادًا يده لا هو يتخشى، ولا صاحب المال والحال يتشكى؛ كلاهما طيب القلب، قرير العين، راض بصاحبه.

حدثني الشريف السمرقندي: أنَّ أهل هذه البلاد في الغالب لهم بواعث همم على طلب العلم والمظاهرة على الحق، والمضاهاة في الخلال الحميدة إلا من قل، وقليل ما هم.

وقد ذكر علي بن مشرف (٢) في كتاب ألفه باسم الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل (٣) - ذكر فيه ما وراء النهر، فقال: وهي في الدنيا أنموذج الجنة في الآخرة، لا يحمل المسافر فيها ماءً ولا زادًا، ولا يحتاج رفيقًا ولا يستشكل طريقًا، مكان فاتك وناسك ورد إليها قفل تجار مات منهم واحد له بضائع جليلة وأموال، ولم يكن ثم له وارث، فاحتاط نواب الديوان على ماله، وبلغ هذا سلطان الناحية فأنكر غاية الإنكار، فقال: ما لنا نحن والأموال وإلا فهم أحق برفيقهم وأولى بماله، ثم طلب التجار وأمرهم بتسليمه فامتنعوا، وقالوا: هذا رجل لا وارث له منا، ولا في


(١) صورة الأرض ٣٨٤ - ٣٨٧.
(٢) علي بن مشرف: هو علاء الدين أبو الحسن علي بن مشرف المارديني الشافعي الأديب، كان في حدود سنة ٦٢٠ هـ، له: إثبات الدليل في صفات الخليل وهو ديوان شعر «هدية العارفين ١/ ٧٠٥».
(٣) بدر الدين لؤلؤ: صاحب الموصل في عهد أرسلان شاه بن مسعود ثم في عهد ولده القاهر، ولما توفي القاهر سنة ٦١٥ هـ، انفرد بالسلطة ودام حكمه ثلاثة وأربعين عامًا، وقد صالح هولاكو، ودخل في طاعته وحمل إليه الأموال في بغداد، توفي سنة ٦٥٦ هـ ترجمته في: أبي الفداء ٣/ ١٩٨ - تاريخ ابن خلدون ٥/ ١١٥١ - دائرة المعارف للبستاني ٥/ ٢٤١ - ٢٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>