للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عامرة وأسواق جادة وبساتين كثيرة، سيما ما كان ببكند فإنَّ بها من الرباطات ما ليس ببلدان ما وراء النهر كرباط هوا وما يقاربه، ويقال: إنَّه كان بها ألف رباط، ولها سور عظيم حصين، ولها مسجد جامع قد تنوّق فيه وفي بنائه وزخرف محرابه، وليس بما وراء النهر أحسن زخرفة منه.

وفرير مدينة قريبة من جيحون؛ ولها قرى عامرة؛ وهي في نفسها حصينة مقصودة بفاخر المطاعم والمآكل الطيبة اللذيذة، وهي مدينة بقية الحفاظ قدوة أهل المشرق والمغرب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (١)، وكفى به فخرًا باقيًا، وذكرًا دائمًا.

وأهل بخارى يرجعون إلى أدب وعلم وفقه وديانة وأمانة، وحسن سيرة، ولجميل معاملة، وإفاضة خير، وبذل معروف، وسلامة/نية، ونقاء طوية.

ويتحدث أهل بخارى على قديم الأيام بطريف من أحاديثهم؛ وهو أَنَّهم يتفاوضون من غير خلاف.

إنَّ من بركة وقهندز أنه ما أخرج منها جنازة والقط، ولا عقد فيها لواء ولا راية خرجت منها.

وكان أول من اتخذها دارًا وجعلها قرارًا من آل سامان أبو إبراهيم إسماعيل بن


(١) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله: حبر الإسلام، والحافظ الحديث رسول الله ، صاحب «الجامع الصحيح - ط» المعروف بصحيح البخاري، «والتاريخ - ط» أجزاء منه، و «الضعفاء - ط» في رجال الحديث، و «خلق أفعال العباد - ط» و «الأدب المفرد - ط». ولد في بخارى سنة ١٩٤ هـ/ ٨١٠ م، ونشأ يتيمًا، وقام برحلة طويلة (سنة (٢١٠) في طلب الحديث، فزار خراسان والعراق ومصر والشام، وسمع من نحو ألف شيخ، وجمع نحو ست مئة ألف حديث اختار منها في صحيحه ما وثق برواته. وهو أول من وضع في الإسلام كتابًا على هذا النحو. وأقام في بخارى، فتعصب عليه جماعة ورموه بالتهم. فأخرج إلى خَرْتَنَّك من قرى سمرقند) فمات فيها سنة ٢٥٦ هـ/ ٨٧٠ م. ويعتبر كتابه في الحديث من طليعة الكتب الست المعول عليها، وهي: صحيح البخاري (صاحب الترجمة وصحيح مسلم (٢٠١ - ٢٦١ هـ) وسنن أبي داود (٢٠٢ - ٢٧٥ هـ) وسنن الترمذي ٢٠٩ - ٢٧٩ هـ) وسنن ابن ماجه (٢٠٩ - ٢٧٣ هـ) وسنن النسائي (٢١٥ - ٣٠٣ هـ).
ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٢/ ١٢٢ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٧ الوفيات ١/ ٤٥٥ وتاريخ بغداد ٢/ ٤ - ٣٦ وتهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٦٧ والسبكي ٢/ ٢ والخميس ٢/ ٣٤٢ وآداب اللغة ٢/ ٢١٠ ودائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٤١٩ - ٤٢٦ وطبقات الحنابلة ١/ ٢٧١ - ٢٧٩ ومعجم المطبوعات ٥٣٤، وانظر: هدى الساري مقدمة فتح البخاري ٢/ ١٩٣ - ٢٠٦ وفي مجلة «العرب» الباكستانية (رمضان ١٣٧٩) أن قبر البخاري اندثر وبني مكانه قبر آخر، وهو في قرية تعرف الآن بقرية «خواجه صاحب» على ٣٠ كيلو مترًا من سمرقند، في طريق بخارى، الأعلام ٦/ ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>