قال: وبلاد السبر وجولمان مضافة إلى باشقرد (١)، وفي بلاد باشقرد قاضي مسلم معتبر.
وبلاد السبر وجولمان شديدة البرد لا يفارقهم الثلج مدة ستة أشهر لا يزل يسقط على جبالهم وبيوتهم وبلادهم؛ ولهذا تقل مواشيهم عندهم، وهم سكان قلب الشمال والواصل عندهم وإليهم من الناس قليل، والأقوات عندهم قليلة.
ويحكى عنهم: أنَّ الإنسان منهم يجمع عظام أي حيوان كان، ثم إنه يغلي عليها بقدر كفايته، ثم يتركها وبعد سبع مرات لا يبقى فيها شيء من الدهن.
قال: وهم مع ضيق العيش ليس في أجناس الرقيق أنعم من أجسامهم ولا أحسن من بياضهم، صورهم تامة الخلقة في حسن وبياض ونعومة عجيبة، زرق العيون.
قال العز حسن الإربلي: وحسن الرومي سافر في هذه البلاد وذكر أكثرها.
وقال؛ قال الشيخ علاء الدين بن النعمان الخورازمي: إنَّ طول هذه المملكة من بحر إسطنبول إلى نهر آرليس ستة أشهر، وعرضها من بلغار إلى بلاد البلغار إلى باب الحديد أربعة أشهر تقريبًا.
وأما الشبهة في دعوى ملوك القبجاق أنَّ توريز ومراغة لهم على ما أخبرني به المولى نظام الدين أبو الفضائل يحيى الطياري: أنَّ القان الكبير لما جرّد هولاكو لقتل الإسماعيلية ومن كان يتعصى بالجبال سأله هولاكو في تكثير الجيوش معه فجرد معه من عسكر كل واحد من ملوك بني جنكز خان عسكرًا؛ فلما فتح بهم ما فتح من البلاد بقيت تلك العساكر معه فرتب لكل فرقة منهم علوفة على قطر من الأقطار فكان ما رتب للعسكر المجرد معه من جهة صاحب بلاد القبجاق و خوارزم على توريز ومراغة فبقوا يأخذون علوفتهم منها.
ثم لما مات هولاكو وملك ولده أبغا خادعوه بطريق أنَّ سلطانهم بركة يريد أن يبني جامعًا بتوريز فمكنهم منه فبنوه، وكتبوا عليه اسم السلطان بركة، ثم سألوا أن يعملوا لهم كرخاناه لاستعمال أقمشة لهم بها فمكنهم منها، وبقوا يستعملون بها القماش للسلطان بركة ودام الحال على هذا إلى أن وقع بينهما وتلاقيا وكسر بركة لأبغا فخنق أبغا وأبطل الكرخاناه (٢).
(١) با شغرد: هي باشكرد أحد أقاليم بلاد ما وراء النهر، وهم جنس من الترك باسم البشكردية، لهم إقليم مستقل الآن داخل الإتحاد الروسي. وباشغرد بلاد بين القسطنطينية وبلغار «مراصد الإطلاع ١/ ١٥٣». (٢) كرخاناه هي كارخانه وتعني مصنع أو معمل من الكلمة الفارسية كارخاته بنفس المعني «فرهنك رازي ٦٧٦».