• وَلَا يُجْزِئُ أَيْضًا إِخْرَاجُ الْقِيْمَةِ فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ فِي النُّصُوصِ طَعَامًا.
عَاشِرًا: أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ، عَلَى الصَّحِيْحِ؛ إِذْ لَا دَلِيْلَ عَلَى سُقُوطِهَا عَنْهُ، وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الدُّيُونِ وَالْحُقُوقِ وَالْمُؤَاخَذَاتِ. (١)
تَنبِيْهٌ: قَوْلُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لِلْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»، فِيْهِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ؛ لِيُنفِقَهُ عَلَى أَهْلِهِ؛ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِمْ، وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى مَيْسَرَةٍ.
• وَلَا دَلَالَةَ فِيْهِ عَلَى سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَنْهُ.
• وَلَيْسَ فِيْهِ أَيْضًا أَنَّهَا كَفَّارَةٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ فَقَدْ سَلَكَ مَسْلَكًا غَرِيْبًا، ضَعِيْفًا، كَمَا قَالَ الْعَلَامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀؛ وَذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ:
أَوَّلاً: أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَصْرِفًا لِكَفَّارَتِهِ، كَمَا لَا يَكُونُ مَصْرِفًا لِزَكَاتِهِ.
ثَانِيًا: أَنَّ الْكَفَّارَةَ إِطْعَامُ سِتِّيْنَ مِسْكِيْنًا، وَالَّذِي يَظْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمْ يَكُنْ عِندَهُ سِتُّونَ شَخْصًا يَعُولُهُمْ، وَلَمْ يَسْأَلْهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَنْ ذَلِكَ. (٢)
• [يَا مُعْرِضًا عَنِ الْهُدَى لَا يَسْعَى فِي طَلَبِهِ، يَا مَشْغُولًا بِلَهْوُهِ مَفْتُونًا بِلَعِبِهِ، يَا مَنْ قَدْ صَاحَ بِهِ الْمَوْتُ عِنْدَ أَخْذِ صَاحِبِهِ، ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣].
• جُزْ عَلَى قَبْرِ الصَّدِيقِ، وَتَلَمَّحْ آثَارَ الرَّفِيقِ، يُخْبِرْكَ عَنْ حُسْنِهِ الأَنِيقِ، أَنَّهُ اسْتُلِبَ بِكَفِّ التَّمْزِيقِ!، هَذَا لَحْدُهُ وَأَنْتَ غَدًا بِهِ!، ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣].
• كَمْ نُهِيَ عَنِ الْخَطَايَا وَمَا انْتَهَى، وَكَمْ زَجَرَتْهُ الدُّنْيَا وَهُوَ يَسْعَى لَهَا، هَذَا رُكْنُهُ الْقَوِيمُ قَدْ وَهَى، وَهَا أَنْتَ فِي سَلَبِهِ، ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣].
(١) "شرح النووي على مسلم" (ج ٧/ صـ: ٢٢٥)، و"فتح الباري" (ج ٤/ صـ: ١٧١ - ١٧٢).
(٢) "الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٤١٨ - ٤١٩).
• وفي المجلس الثامن والعشرين مسائل لها تعلق بما ها هنا، كتقدير المد، وضابط المسكين، فراجعها.