للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ عَدَمَ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ صُعُودُ الْمُعْتَكِفِ سَطْحَ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِ. (١)

رَابِعًا: زَمَانُهُ: الِاعْتِكَافُ مَشْرُوعٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا، وأَفْضَلُهُ فِي رَمَضَانَ، وَفِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ خُصُوصًا.

• قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ في "الِاسْتِذْكَارِ" (ج ٣/ صـ: ٣٨٤): فَمَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ جَائِزٌ الدَّهْرَ كُلَّهُ إِلَّا الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَنْ صِيَامِهَا فَإِنَّهَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ؛ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي جَوَازِ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ.

• وَقَالَ: فِي "الِاسْتِذْكَارِ" (ج ٣/ صـ: ٣٨٥): وَأَجْمَعُوا أَنَّ سُنَّةَ الِاعْتِكَافِ الْمَنْدُوبَ إِلَيْهَا شَهْرُ رَمَضَانَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَأَنَّهُ جَائِزٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا، إِلَّا مَا ذَكَرْنَا. ا. هـ. (٢)

• وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ كُلَّهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ في الْمَسْجِدِ قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِشْرِيْنَ، فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ اعْتِكَافِهِ بِغُرُوبِهَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيْفَةَ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ. (٣)

• وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَشْرَ عَدَدُ اللَّيَالِي، وَأَوَّلُ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ: لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ.

• وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا حَدِيْثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى


(١) "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٩٦).
• وراجع: "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٥٠٥ - ٥٠٩)، و"الأجوبة النافعة" (صـ: ٣٣ - ٣٤) للألباني .
(٢) "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٣٨٤ - ٣٨٥)، و"التمهيد" (ج ٢٣/ صـ: ٥٦).
(٣) "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٤٠٠ - ٤٠١)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ٢٠٨)، و"الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٥٢٠ - ٥٢١).

<<  <   >  >>