للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ الْعَشْرِ، أَوْ عَلَى اللَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ، أَوْ لَيْالِي الْأَوْتَارِ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَكُلٌّ خَيْرٌ، لَكِنِ الْأَكْمَلُ وَالْأَفْضَلُ اسْتِيْعَابُ الْعَشْرِ.

خَامِسًا: أَقَلُّهُ وَأَكْثرُهُ: لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ عَلَى الصَّحِيْحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، قَالَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ : «إِنِّي لَأَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ السَّاعَةَ، وَمَا أَمْكُثُ إِلَّا لِأَعْتَكِفَ». أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (رَقْم: ٨٠٠٦).

• وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ - وَهُوَ مُخْضَرَمٌ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ -: «إذَا كَانَ الرَّجُلُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَهُوَ مُعْتَكِفٌ». أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (رَقْم: ٤٠٩٠).

• وَقَالَ عَطَاءٌ: «هُوَ اعْتِكَافٌ مَا مَكَثَ فِيهِ، وَإِنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ؛ احْتِسَابَ الْخَيْرِ فَهُوَ مُعْتَكِفٌ، وَإِلَّا فَلَا». أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (رَقْم: ٨٠٠٧).

• وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ. (١)

• وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : فَكُلُّ إقَامَةٍ فِي مَسْجِدٍ لِلَّهِ تَعَالَى بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إلَيْهِ: اعْتِكَافٌ، وَعُكُوفٌ، فَإِذْ لَا شَكَّ فِي هَذَا، فَالِاعْتِكَافُ يَقَعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَلَّ مِنْ الْأَزْمَانِ أَوْ كَثُرَ، إذْ لَمْ يَخُصَّ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ عَدَدًا مِنْ عَدَدٍ، وَلَا وَقْتًا مِنْ وَقْتٍ، وَمُدَّعِي ذَلِكَ مُخْطِئٌ؛ لِأَنَّهُ قَائِلٌ بِلَا بُرْهَانٍ. ا. هـ. (٢)

• وَقَالَ النَّوَوِيُّ : دَلِيلُنَا أَنَّ الِاعْتِكَافَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَلَمْ يَحُدَّهُ الشَّرْعُ بِشَئٍ يَخُصُّهُ؛ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ. (٣)


(١) "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٤٠٢)، و"بداية المجتهد" (ج ٢/ صـ: ٢٧٨)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٤٩١).
(٢) "المحلى" (ج ٣/ صـ: ٤١١ - ٤١٢).
(٣) "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٤٩١).

<<  <   >  >>