للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَأَمَّا زَكَاةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا مِنَ الْعُمُلَاتِ الْوَرَقِيَّةِ، فَهَذِهِ أَهَمُّ أَحْكَامِهَا:

• الأَوَّلُ: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيْهَا أَمْرَانِ اثْنَانِ: بُلُوغُ النِّصَابِ، وَحَوَلَانُ الْحَوْلِ، (أَيْ: مُرُورُ سَنَةٍ كَامِلَةٍ)، بِحَيْثُ لَا تَنقُصْ عَنْهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي زَكَاةِ بَهِيْمَةِ الْأَنْعَامِ.

• فَمَتَى تَوَفَّرَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ وَجَبَ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ فِيْهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ السَّنَةِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيْرُ ذَلِكَ إِلَّا لِعُذْرٍ.

• لَكِن مَنْ أَرَادَ تَقْدِيْمَ إِخْرَاجِهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ؛ كَمَنْ يَحْرِصُ عَلَى مُوَافَقَةِ فَضْلِ رَمَضَانَ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ (١)، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ عَلَى إِخْرَاجِهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ حِرْصًا عَلَى مُوَافَقَةِ فَضْلِ الزَّمَانِ.

• قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ : لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ لِعَامٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ نَقَصَ النِّصَابُ بَعْدَ التَّعْجِيْلِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَطَوُّعًا، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْوَامِ؛ لِأَنَّهُ نَوَاهُ لِذَلِكَ الْعَامِ.

• وَلَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ ثُمَّ زَادَ النِّصَابُ فَإِنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الزِّيَادَةِ أَيْضًا. ا. هـ. (٢)

• وَأَمَّا تَعْجِيْلُهَا قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ فَلَا يَجُوزُ، وَنَقَلَ ابْنُ قُدَامَةَ وَالنَّوَوِيُّ عَدَمَ الْخِلَافِ فِيْهِ. (٣)

• الثَّانِي: نِصَابُ الذَّهَبِ بْالْجِرَامَاتِ: خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ جِرَامًا (٨٥)، فَإِنْ بَلَغَ هَذَا الْقَدْرَ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَفِيْهِ رُبُعُ الْعُشْرِ (٢،٥%).


(١) راجع: "التمهيد" (ج ٤/ صـ: ٥٩ - ٦٠)، و"شرح النووي على مسلم" (ج ٧/ صـ: ٥٧)، و"نيل الأوطار" (ج ٤/ صـ: ١٧٩).
(٢) "الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٢١٨).
(٣) "المغني" (ج ٢/ صـ: ٤٧١)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ١٤٦).

<<  <   >  >>