للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَكَذَا لَوْ دَخَلَ الْمَاءُ إِلَى حَلْقِهِ حَالَ الْمَضْمَضَةِ أَوِ الاسْتِنشَاقِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، لَكِن لَا يُبَالِغْ فِيهما حَالَ صِيَامِهِ؛ فَعَن لَقِيطِ بْنِ صَبِرَة ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ لَهُ: «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ. (١)

• وَأَمَّا السِّوَاكُ فَإِنَّ الاسْتِيَاكَ بِهِ لَا يَضُرُّ، سَوَاءٌ أَكَانَ يَابِسًا أَمْ رَطْبًا، بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ للصَّائِمِ وَغَيْرِهِ، أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَمَا رُوِيَ فِي كَرَاهَتِهِ للصَّائِمِ آخِرَ النَّهَارِ لَا يَثْبُتُ؛ وَإِنَّمَا يَضُرُّ تَعَمُّدُ ابْتِلَاعِ شَيْءٍ مِنْ قِشْرِهِ أَوْ رُطُوبَتِهِ إِنْ كَانَ رَطْبًا، فَيَجِبُ تَجَنُّبُ ذَلِكَ، وَمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

• وَلَيْسَ لِلسِّوَاكِ تَأْثِيْرٌ عَلَى خُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ الَّذِيْ هُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيْحِ الْمِسْكِ؛ لِأَنَّ مَنشَأَ الْخُلُوفِ مِنَ الْمَعِدَةِ؛ لِخُلُوِّهَا مِنَ الطَّعَامِ، لَا مِنَ الْفَمِ.

• وَكَذَلِكَ مَعْجُونُ الْأَسْنَانِ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ اسْتِعْمَالُهُ، بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَرَّزَ مِنْ نُزُولِ شَيْءٍ مِنْهُ إِلى حَلْقِهِ، وَلَوْ أَخَّرَهُ إِلَى اللَّيْلِ فَهُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّما غَلَبَ عَلَيْهِ لِقُوَّةِ نُفُوذِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢)

• وَكَذَلِكَ قَلْعُ الضِّرْسِ، أَوْ مُعَالَجَتُهُ، وغَسِيْلُ الْفَمِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْأَدْوِيَةِ، بِشَرْطِ أَنْ يَمُجَّهُ وَلَا يَذْهَبَ إِلَى حَلْقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ مُتَعَمِّدًا، وَالْكُحْلُ، وَقَطْرَةُ الْعَيْنِ، وَقَطْرَةُ الْأُذُنِ، وَقَطْرَةُ الْأَنفِ إِذَا تَحَرَّزَ مِنْ وُصُولِ شَيْءٍ إِلَى جَوْفِهِ، وَمَا يَدْخُلُ فِي الْإِحْلِيْلِ (الذَّكَرِ)،


(١) "المسند" (رَقْم: ١٦٣٨٣، و ١٧٨٤٦)، وسنن أبي داود (رَقْم: ١٤٢، و ٢٣٦٦)، وسنن الترمذي (رَقْم: ٧٨٨)، وسنن النسائي (رَقْم: ٨٧)، وسنن ابن ماجه (رَقْم: ٤٤٨)، وصححه جماعة، منهم: ابن خزيمة (رَقْم: ١٥٠، و ١٦٨)، وابن حبان (رَقْم: ١٠٥٤، و ١٠٨٧، و ٤٥١٠)، والحاكم (رَقْم: ٥٢٢، و ٥٢٣، و ٥٢٤، و ٥٢٥، و ٧٠٩٤)، ووافقه الذهبي، ومحدثا العصر الإمامان: الألباني في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٣٠)، والوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ١٠٩٦).
(٢) "فتاوى ابن باز" (ج ١٥/ صـ: ٢٦١)، و"فتاوى ابن عثيمين" (ج ١٩/ صـ: ٣٥٤).

<<  <   >  >>