بَلَّ المَنابِرَ مِنْ خَوفٍ ومِن وَهَلٍ … واسْتَطْعَمَ الماءَ لَمَّا لجَّ في الهَرَبِ
وألحَنُ النَّاسِ كلَّ النَّاسِ قاطبةً … وكانَ يُولعُ بالتَّشديقِ (١) في الخُطَبِ
وقال أبو الأسد مولى خالد لما قتلوا الوليد بن يزيد بن عبد الملك بخالد بن عبد الله:
فإِنْ تَقْتُلُوا مِنَّا كَرِيمًا فَإِنَّا … قَتَلْنا أميرَ المُؤمِنينَ بخالِدِ
وإِن تَشْغَلُونا عَنْ نِدانا فإِنَّا … شَغَلْنا وليدًا عَنْ غناء الولائِدِ
تَرَكْنا أميرَ المُؤمِنينَ بخالِدٍ … مُكَبًّا على خَيْشومه غيرَ ساجِدِ
وقال الخزاعيُّ أيضًا:
قتَلْنا بالفَتَى القَسْرِيِّ مِنْهُم … وليدَهُم أميرَ المُؤْمِنِينَا
فمَن يَكُ قَتْلُه سُوقًا فَإِنَّا … جَعَلْنا مَقْتَلَ الخُلَفَاءِ (٢) دِينَا
قال أبو العباس: كان خالد متقدمًا في الخطابة، ومتناهيًا (٣) في البلاغة، فخرج عليه المغيرة بن سعيد بالكوفة في عشرين رجلًا فعطعطوا به، فقال خالد: أطعموني ماءً. وهو على المنبر، فعيره يحيى بن نوفل بذلك فقال:
لِأَعْلاجِ ثَمانيةٍ وعَبْدٍ … لئيمِ الأصلِ في عَدَدٍ يَسيرِ
هتَفْتَ بِكُلِّ صوتكَ أطْعِموني … شَرابًا ثُمَّ بُلْتَ على السَّريرِ
ولما عزل ابن هبيرة وحبسه خالد قال الفرزدق:
لَقَدْ حَبَسَ القَسْرِيُّ في سِجْنِ واسِطٍ … فَتًى شَيْظَميًّا ما يُنَهْنِهُهُ الزَّجْرُ
فتًى لم تُرَبِّيهِ النَّصارى ولم يَكُنْ … غِذاءً له لحمُ الخَنازيرِ والخَمْرُ
(١) في الأصل: التشقيق. والمثبت من الكامل.
(٢) في الأصل: يصيل الخلا. والمثبت من الكامل.
(٣) في الأصل: ساها. والمثبت من الكامل.