وقد خلق الله الجن والإنس لعبادته وحده لا شريك له كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
ومن أجل تحقيق هذه العبودية أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
وهذا التوحيد يقتضي من الخلق حقوقًا كثيرة يجمعها أمران هما:
الأمر الأول: فعل الأوامر.
الأمر الثاني: اجتناب النواهي.
فيجب على كل مسلم أن يصدق الأخبار، ويطبق الأحكام، بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١].
وقد حث الله عباده المؤمنين على القيام بهذه الحقوق، ورغّبهم سبحانه في امتثالها، وحذرهم من مخالفتها بأساليب شتى، أظهرها وأشهرها أسلوب الوعد والوعيد.
• فالوعد نوعان:
الأول: وعد بخير الدنيا كما قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ